
أسدل الستار مساء أمس على فعاليات الدورة التاسعة والأربعين من مهرجان بلاريجيا الدولي، بسهرة فنية استثنائية أحيتها فرقة الكوفية للتراث الفلسطيني، قدّمت خلالها عرضًا فولكلوريًا نابضًا بالحياة، جسّد روح الهوية الفلسطينية وعمق التراث الشعبي، على أنغام أغانٍ وطنية حماسية لامست مشاعر الحاضرين.
امتزجت الدبكات الشعبية بالأزياء التقليدية، فيما تزيّن الجمهور بالكوفية الفلسطينية، ورفرفت الأعلام التونسية والفلسطينية في فضاء المهرجان، في مشهد رمزي عكس وحدة الشعوب وتضامنها مع القضية الفلسطينية.
حضور رسمي وجماهيري واسع
شهد الحفل حضورًا رسميًا رفيعًا، يتقدمه والي جندوبة السيد الطيب الدريدي، إلى جانب عدد من الإطارات الجهوية وممثلي المؤسسات العمومية والسلط المحلية ونواب المجلس المحلي للتنمية، فضلًا عن ضيوف من مختلف أنحاء البلاد.
هذا الحضور الكثيف أكد مكانة المهرجان كحدث ثقافي دولي يجمع بين الفن والرسالة الإنسانية.
لحظات مؤثرة وتبادل للهدايا الرمزية
في لقطة إنسانية مؤثرة، قدّمت هيئة المهرجان لرئيسة الفرقة حورية الفار لوحة فسيفسائية تحمل اسم القدس، فاحتضنتها باكية وقبّلتها أمام الجمهور. وردّت الفار بالمثل، حيث أهدت الكوفية الفلسطينية لوالي جندوبة، في بادرة رمزية تعكس عمق التواصل الوجداني بين فلسطين وتونس.
من حلم شخصي إلى فرقة مؤثرة
وفي كلمتها، روت حورية الفار قصة تأسيس الفرقة، موضحة أنها بدأت الفكرة من منزلها، حيث جمعت مجموعة من أطفال المخيم لتعليمهم أساسيات الدبكة، قبل أن يتحول الحلم إلى فرقة تضم اليوم نحو 85 عضوًا، يحملون التراث الفلسطيني في قلوبهم وأدائهم.
وأكدت أن الفرقة تمثل شكلاً من أشكال النضال الثقافي في الشتات، وأن رسالتها تتجاوز الفن إلى الحفاظ على الهوية ومنح الأمل لأطفال المخيمات.
أكثر من عرض… رسالة صمود
السهرة الختامية لم تكن مجرد عرض فني، بل تحولت إلى رسالة حب وصمود متبادلة بين جندوبة وفلسطين، أكدت أن الفن قادر على مقاومة النسيان وترسيخ الذاكرة الشعبية، وأن التراث الفلسطيني سيظل حيًا في القلوب مهما تعاقبت التحديات.
متابعة وصور : صابر زروق القايدي






