
جدّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، تأكيد التزام تونس بمواصلة التعاون البنّاء مع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وكافة آلياته، بما يعزز حماية الحقوق والحريات على المستويين الوطني والدولي.
وأوضح الوزير، في كلمة ألقاها عبر تقنية الفيديو خلال الجزء رفيع المستوى للدورة الحادية والستين للمجلس المنعقدة في جنيف، أن تونس تعتمد مقاربة شاملة لحقوق الإنسان تقوم على عدم ترجيح أي حق على آخر، وتشمل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، في إطار حوار يحترم سيادة الدولة واستقلال قرارها.
وأشار إلى حرص تونس على الإيفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، من خلال مصادقتها على أغلب المعاهدات والمواثيق الدولية، واحتضانها مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، واستقبالها لزيارات الآليات الخاصة التابعة للمجلس في إطار الدعوة المفتوحة للتعاون.
وأكد النفطي أن حقوق الإنسان تمثل خياراً وطنياً ثابتاً في تونس، يستند إلى تاريخ طويل من النضال من أجل التحرر والسيادة، مذكّراً بالدور الريادي لتونس في دعم قضايا التحرر في إفريقيا، وبكونها من أوائل الدول التي ألغت العبودية بوثيقة رسمية.
وبيّن أن المسار الإصلاحي الذي انطلق منذ 25 جويلية 2021 يتواصل بثبات ضمن رؤية وطنية جديدة تقوم على توسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار وتعزيز الحكم الديمقراطي وترسيخ مؤسسات قوية وعادلة تحارب الفساد وتضمن كرامة الإنسان.
كما شدد الوزير على أن الحرية لا تكتمل دون عدالة اجتماعية، وأن تحقيق تكافؤ الفرص يمثل أساس الإصلاح الحقيقي، مشيراً إلى أن أولويات المرحلة الحالية ترتكز على تعزيز العدالة الاجتماعية ومواصلة الإصلاحات التشريعية التي تستهدف القضاء على التشغيل الهش ومظاهر الاستغلال.
وفي ملف الهجرة، أكد النفطي التزام تونس بالتصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود، وخاصة الاتجار بالبشر، في إطار المسؤولية الدولية المشتركة، مع الحرص على حماية المهاجرين غير النظاميين وضمان عودتهم الطوعية والآمنة إلى بلدانهم الأصلية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والشركاء الدوليين.
كما دعا إلى تبني مقاربة جماعية ومتضامنة لمعالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، عبر تعاون أوثق بين دول المصدر والعبور والوجهة، بما يساهم في معالجة أسبابها العميقة.
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، مجدداً دعم تونس الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني، وحقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.



