
افتُتحت مساء أمس فعاليات الدورة السابعة والستين لمهرجان سوسة الدولي على ركح المسرح الهواء الطلق بسيدي الظاهر، من خلال العرض الموسيقي “سمفونية الخضراء”، وهو إنتاج خاص بالمهرجان حمل توقيع المايسترو محمد الرواتي، وشارك في تأثيثه نخبة من العازفين والأصوات الشابة المنتمية إلى الأوركسترا السمفونية وفرقة الرشيدية بسوسة.
ورغم الحضور الجماهيري المحتشم، الذي يُرجّح أن يكون مردّه موجة الحر وارتفاع درجات الحرارة، نجح العرض في تقديم لوحة موسيقية جمعت بين الأصالة والتوزيع السمفوني، حيث قدّم الفنانون باقة من الأغاني التونسية الخالدة في رؤية فنية جديدة.
وشهدت السهرة عودة الفنان حيدر أمير إلى الركح بعد غياب دام خمس سنوات، من خلال أداء مجموعة من أشهر أغاني الفنان لطفي بوشناق، من بينها “هذي غناية ليهم” و”يا للا وينك توحشت زينك”، بتوزيع أوركسترالي نال استحسان الحاضرين.
وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت العرض، أوضح حيدر أمير أن اختياره لأعمال لطفي بوشناق يعود إلى إعجابه الكبير بمسيرته الفنية، إضافة إلى انسجام هذه الأعمال مع الرؤية الموسيقية التي قام عليها عرض “سمفونية الخضراء”.
كما توجّه بالشكر إلى الجمهور الذي حضر رغم الظروف المناخية الصعبة، معبّراً في المقابل عن استيائه من تهميش العديد من الأصوات الفنية المتميزة وإقصائها من المهرجانات والتظاهرات الثقافية، معتبراً أن ذلك أثّر سلباً في الذوق الفني وساهم في إفساح المجال أمام تجارب لا ترتقي إلى مستوى التطلعات.
وأكد حيدر أمير أهمية المحافظة على المكاسب الموسيقية التي تزخر بها جهة سوسة، وفي مقدمتها فرقة الرشيدية والأوركسترا السمفونية، لما تضمانه من كفاءات شابة وعازفين وفنانين قادرين على تقديم أعمال راقية تستحق الدعم والتشجيع.
من جهته، أثنى المايسترو محمد الرواتي على أداء الفنانين المشاركين، ومن بينهم حمدي الشلغمي وآية الضيفاوي وإيناس بن عافية وحنان وحيدر أمير، مؤكداً أنهم نجحوا في تجسيد رؤية العرض الموسيقية، التي مزجت بين التراث التونسي والتوزيع السمفوني الحديث.
وتضمّن البرنامج مجموعة من الأغاني التراثية التي أعيد تقديمها برؤية موسيقية جديدة، من بينها “في الغربة فناني” و”بالله يا حمد يا خويا”و”إذا تغيب عليّ يا ولفتي”، في عرض أبرز ثراء الموروث الموسيقي التونسي وقدرته على الانفتاح على التجارب الأوركسترالية المعاصرة.
متابعة وعمل صحفي: سهران الزرلي



