أنجيليك كيدجو تشعل قرطاج برسائل الإنسانية وإيقاعات إفريقيا في سهرة استثنائية
الفنانة العالمية تحيي واحدة من أبرز سهرات مهرجان قرطاج الدولي وتدعو إلى الوحدة ونبذ العنصرية عبر الموسيقى

قدّمت الفنانة العالمية أنجيليك كيدجو، إحدى أبرز الأصوات الإفريقية على الساحة الدولية، مساء الخميس 23 جويلية 2026، عرضًا موسيقيًا استثنائيًا على ركح المسرح الأثري بقرطاج ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، مزج بين الإيقاعات الإفريقية والرسائل الإنسانية والدعوة إلى الوحدة والتسامح، وسط تفاعل جماهيري كبير.

واختزلت السهرة، التي امتدت على مدى أكثر من أربعين عامًا من مسيرة الفنانة، فلسفتها الفنية القائمة على جعل الموسيقى لغةً عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، حيث وجّهت منذ اللحظات الأولى رسالة محبة إلى العالم مرددة: “تحيا إفريقيا، يحيا الجميع، تحيا الإنسانية”.

وافتتحت كيدجو الحفل بأغنية “Kukua”، قبل أن تقدم 23 أغنية من أبرز أعمالها، واختتمت العرض بأغنية “Tumba”، في أمسية تميّزت بإيقاعات متواصلة ولوحات بصرية راقصة صنعت أجواءً احتفالية استثنائية على ركح قرطاج.

ولم يقتصر العرض على الجانب الموسيقي، بل حمل رسائل إنسانية واجتماعية واضحة. فقد أهدت الفنانة أغنية “Super Woman” إلى والدتها، معتبرةً إياها رمزًا للقوة والأمل، وموجهة تحية إلى جميع النساء والأمهات اللواتي يواصلن مواجهة تحديات الحياة بالمحبة والإصرار.

كما خصّت فئة الشباب برسالة أمل من خلال أغنية “For Me”، مؤكدة أمام الجمهور أن الأجيال الجديدة قادرة على بناء مستقبل أكثر عدلاً وسلامًا، وقالت إن الأغنية استُلهمت من ابنتها، داعية الشباب إلى الإيمان بقدرتهم على التغيير وصناعة عالم أقل حروبًا ومعاناة.

وعكست السينوغرافيا المصاحبة للعرض الهوية الإفريقية من خلال مؤثرات ضوئية ولوحات مستوحاة من الأزياء التقليدية والزخارف والرموز البصرية للقارة، في محاولة لترجمة الموسيقى إلى تجربة بصرية تحتفي بالمرأة الإفريقية وبقيم المقاومة والإبداع، وتؤكد أن الفن لغة لا تحتاج إلى جواز سفر.

وخلال السهرة، قدّمت كيدجو مجموعة من أشهر أعمالها، من بينها “Malaika” و”Bando” و”Afrika”، حيث دعت جمهورها إلى تقبّل الاختلاف باعتباره أساسًا للإنسانية، مؤكدة أن وحدة الشعوب تبدأ بالاعتراف بالتنوع واحترام الآخر.

وشهدت مدارج المسرح الأثري تفاعلاً لافتًا من الجمهور التونسي والإفريقي، الذي شارك بالغناء والرقص طوال العرض، قبل أن تختتم الفنانة الحفل بإعادة تقديم أغنية “Jerusalema” للفنانة الجنوب إفريقية Nomcebo Zikode بأسلوبها الخاص، في رسالة ختامية انحازت فيها إلى قيم التضامن والعدالة والإنسانية.

وتُعد أنجيليك كيدجو من أبرز الفنانات الإفريقيات عالميًا، إذ نجحت على امتداد مسيرتها في المزج بين الموسيقى الإفريقية والجاز والبوب والإيقاعات العالمية، مع توظيف أعمالها للدفاع عن قضايا الإنسان والمرأة والتنمية، ما جعلها واحدة من أكثر الأصوات تأثيرًا في المشهد الموسيقي الدولي.



