الأخبار
سوسة عاصمة للطب والبحث العلمي.. المؤتمر الوطني الرابع عشر لأمراض الكلى من 19 إلى 21 نوفمبر 2026 الترجي يستعيد نغمة الانتصارات.. هدف عماد فراج يقود الأحمر والأصفر إلى وصافة البطولة تونس بوابة إفريقيا: تنظيم الدورة الخامسة للملتقى الدولي للفن والتصميم بتركيا بمشاركة جامعات تونسية الرابطة المحترفة الأولى: التعادل السلبي يحسم كلاسيكو النادي الصفاقسي والترجي الرياضي وزير الصحة يشرف على ورشة وطنية حول ضبط الحدود القصوى للرصاص الميزان الاقتصادي لسنة 2027: نموّ متوقّع بـ3.1% واستثمارات أجنبية بـ4.8 مليارات دينار أمام قصر العدالة: عائلات ضحايا فاجعة عمدون تحتجّ وتطالب بتسريع المسار القضائي قضية التسجيلات الصوتية: أحكام بالسجن لمدة 9 سنوات لمنذر الونيسي و4 سنوات للصحفي زياد الهاني عين دراهم تستعد لاحتضان الدورة السابعة من «أيام سينما الجبل» من 4 إلى 8 نوفمبر تونس توقّع اتفاقيتي تمويل بقيمة 432 مليون دينار مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مدنين: عماد الدربالي يؤكد أهمية الجهة بوصفها بوابة اقتصادية لتونس نحو إفريقيا والشرق العربي الاعلان عن المؤسسات والعمال الفائزين بجوائز "التقدم الاجتماعي" و"العامل المثالي" و"السلامة المهنية" طبلبة: مداهمة مخزن عشوائي وحجز 4 آلاف لتر من الزيت النباتي المدعم معاد تعليبه بعلامة تجارية مزيفة من مأساة نوفي ساد إلى صناديق الاقتراع.. كيف صنع طلاب صربيا نهاية الهيمنة السياسية لفوتشيتش؟ تونس: نحو 4 آلاف حالة آثار جانبية للأدوية منذ بداية 2026 «هلوسات بهجت»… حين يتحوّل الجسد إلى خشبة، ويكتب الألم حكايته بالفن ملعب رادس: أجواء من التوتر وسط جماهير النادي الإفريقي رابطة الأبطال الإفريقية: الترجي الرياضي التونسي يتأهل إلى دور المجموعات بعد حسم مواجهة السويحلي الليبي بركلات الترجيح تونس تحتضن الدورة الأولى من «حوارات الصناعة التونسية 2026» بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية من نابل إلى طينة وجندوبة.. جرائم مروّعة تهزّ تونس وتطرح السؤال الأخطر: إلى أين نسير؟ قيس سعيّد يحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء ببنزرت ويلتقي عددًا من المقاومين والمواطنين قصر هلال وقصيبة المديوني: إيقاف 11 شخصًا في قضية تتعلق بالرهان الرياضي وحجز مبالغ مالية مجلس وزراء الداخلية العرب: اجتماع أمني لتعزيز التنسيق وتطوير التعاون العربي المشترك رئيس الجمهورية يشرف على مجلس الوزراء ويؤكد أولوية العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين لجنة الصحة تواصل النظر في مقترح القانون المتعلق بالنظام الأساسي العام لقطاع الصحة وزير تكنولوجيات الاتصال يؤكد أهمية التحول الرقمي خلال افتتاح تظاهرة «BigTech Africa» إعادة فتح مكتبة الديوان بالمدينة العتيقة بعد أشغال الصيانة والترميم الدكتورة ميار الشريف… كفاءة طبية تجمع بين الاحترافية ونبل الأخلاق وشغف المهنة البابا يدخل المستشفى الثلاثاء لاستئصال ورم في الرئة مداهمة قبل الفجر لمنزل إلهان عمر… ما الذي تبحث عنه السلطات الأميركية؟

الأخبارالمدينة آف آمثقافةصورصور و فيديو

«الزيارة» في مهرجان أم الزين الدولي بجمّال… حين يتحول التراث الصوفي إلى فرجة جمالية عابرة للأجيال

لم يكن عرض «الزيارة» الذي احتضنه مهرجان أم الزين الدولي بجمّال، مساء أمس، مجرد محطة فنية ضمن البرمجة الصيفية للمهرجان، بل بدا أشبه باحتفاء جماعي بالذاكرة الموسيقية التونسية، وعودة واعية إلى أحد أهم روافد الهوية الثقافية، من خلال عمل استطاع أن يحرر التراث الصوفي من قوالبه التقليدية ويعيد تقديمه بلغة فنية معاصرة.

على امتداد أكثر من ساعتين، نسج المخرج والفنان سامي اللجمي عرضًا يقوم على التوازن بين الوفاء للأصل والانفتاح على أدوات المسرح الحديث، حيث لم تكن الموسيقى مجرد عنصر مرافق، بل تحولت إلى لغة سردية تحمل المعنى، فيما أسهمت الكوريغرافيا والسينوغرافيا والإضاءة في بناء فضاء بصري شديد الثراء، تتداخل فيه الرموز الصوفية مع الجماليات المسرحية في انسجام لافت.

منذ اللحظات الأولى، فرض العرض إيقاعه الخاص، فغابت الحدود الفاصلة بين الركح والمدرجات، وأصبح الجمهور جزءًا من المشهد الفني. لم يكتف الحاضرون بالمشاهدة، بل انخرطوا في التجربة بالغناء والتصفيق وترديد المقاطع التي حفظوها عن ظهر قلب، في مشهد يعكس المكانة التي بلغها «الزيارة» في الوجدان الثقافي التونسي.

لقد نجح سامي اللجمي، على امتداد سنوات، في تحويل هذا المشروع إلى تجربة ثقافية متكاملة، لا تقتصر على إعادة أداء الموشحات والأذكار والأناشيد الصوفية، بل تسعى إلى إعادة قراءة هذا الإرث الموسيقي بمنظور جمالي معاصر، يحافظ على أصالته ويمنحه في الآن نفسه قدرة متجددة على مخاطبة الأجيال الجديدة.

وتبرز قيمة «الزيارة» في كونها لا تستثمر التراث بوصفه مادة فولكلورية للعرض، وإنما تتعامل معه باعتباره حاملاً للمعنى والذاكرة والهوية. لذلك، يحرص العمل على استحضار روح الزوايا والطقوس الصوفية، دون الوقوع في النقل الحرفي أو إعادة الإنتاج التقليدية، بل يعيد تشكيلها داخل رؤية مسرحية حديثة، تجعل من الموسيقى والإنشاد والحركة والضوء عناصر متكاملة في صناعة الفرجة.

أما على المستوى الموسيقي، فقد أظهر المنشدون والعازفون مستوىً عالياً من الانسجام، حيث تنقلت المجموعة بسلاسة بين المقامات والإيقاعات، محافظة على الطابع الروحي للأداء، مع إضفاء مساحات من التنوع الموسيقي الذي حافظ على يقظة الجمهور طوال العرض.

ولم يكن النجاح الجماهيري الذي حققته السهرة وليد الصدفة، بل يعكس مسيرة طويلة جعلت من «الزيارة» أحد أكثر العروض التونسية حضورًا في المهرجانات والمسارح، داخل تونس وخارجها. فقد تجاوز العمل منذ سنوات حدود العرض الفني الموسمي، ليصبح مشروعًا ثقافيًا يساهم في صون الذاكرة الموسيقية الوطنية وإعادة الاعتبار للتراث الصوفي باعتباره جزءًا أصيلًا من الشخصية الثقافية التونسية.

ويحسب لمهرجان أم الزين الدولي بجمّال اختياره لهذا العمل ضمن برمجته، في تأكيد جديد على أهمية الانفتاح على المشاريع الفنية التي تجمع بين الجودة الإبداعية والبعد الحضاري، وتمنح الجمهور فرصة للقاء أعمال قادرة على الجمع بين المتعة الجمالية والتأمل في الموروث الثقافي.

وفي ختام السهرة، بدا واضحًا أن «الزيارة» لم يعد مجرد عرض موسيقي ناجح، بل تحول إلى ظاهرة ثقافية تونسية، استطاعت أن تؤسس لنموذج فني يحاور التراث دون أن يكررَه، ويستثمر الحداثة دون أن يقطع صلته بالجذور. وفي زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية، يظل هذا العمل شاهدًا على قدرة الإبداع التونسي على تجديد الذاكرة وصناعة فرجة تحترم الماضي، وتخاطب الحاضر، وتفتح أفقًا للمستقبل.

متابعة وعمل صحفي: سهران الزرلي

زر الذهاب إلى الأعلى