
أعربت رئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال، نبيهة كمون التليلي، عن تفاؤلها بتحسن نسق تسجيل الأطفال خلال السنة التربوية الجديدة، لكنها أكدت في المقابل أن قطاع رياض ومحاضن الأطفال يواجه صعوبات متراكمة تهدد استمرارية عدد من المؤسسات.
وأوضحت كمون التليلي أن أبرز الإشكاليات تتمثل في تراجع أعداد الأطفال المسجلين، والصعوبات المالية، إلى جانب النقص في الإطارات المختصة، مشيرة إلى أن عددًا من رياض الأطفال اضطر إلى الغلق، فيما تواجه مؤسسات أخرى خطر التوقف عن النشاط.
وأضافت أن الغرفة سبق أن طرحت مشاغل القطاع على وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن ومجلس نواب الشعب، غير أنها تعتبر أن الحلول المقدمة لم تكن كافية لمعالجة مختلف الإشكاليات المطروحة.
انتقادات لانتشار فضاءات تستقبل أطفال ما قبل المدرسة
وفي ما يتعلق بالمنافسة التي تواجهها رياض الأطفال، انتقدت رئيسة الغرفة انتشار بعض الفضاءات غير المنظمة التي تستقبل أطفالًا في سن الرابعة والخامسة، على غرار بعض الفضاءات المخصصة لدروس التدارك، رغم أن التراخيص المسندة إليها لا تخول لها، وفق تصريحها، استقبال أطفال ما قبل المدرسة.
كما أشارت إلى إقدام عدد من المدارس الخاصة على استقبال أطفال في سن الرابعة والخامسة تحت تسمية “القسم التمهيدي”، داعية إلى توضيح الإطار القانوني المنظم لاستقبال هذه الفئة العمرية وتعزيز الرقابة على مختلف المؤسسات الناشطة في المجال.
الغرفة تطالب بمراجعة شروط انتداب المربين
وأكدت كمون التليلي أن نقص المربين المختصين يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، موضحة أن بعض رياض الأطفال تتوفر على عدد كافٍ من الأطفال، لكنها تواجه صعوبة في توفير الإطارات التربوية اللازمة.
وفي هذا السياق، دعت إلى مراجعة بعض أحكام كراس شروط فتح رياض الأطفال، خصوصًا المتعلقة بتكوين المربين، واقترحت تمكين الحاصلين على شهادة البكالوريا من العمل في القطاع، مع إخضاعهم إلى التأطير والتكوين داخل الروضة تحت إشراف مديرة مختصة.
واعتبرت أن اشتراط تكوين إضافي قبل الالتحاق بالعمل يزيد من صعوبة توفير الإطارات، في ظل محدودية عدد المختصين المتوفرين في سوق الشغل.
كلفة التشغيل تضع رياض الأطفال أمام ضغوط مالية
وفي الجانب المالي، رفضت رئيسة الغرفة تحميل رياض الأطفال مسؤولية الارتفاع العام في معاليم التسجيل، مؤكدة أن الأسعار تختلف من مؤسسة إلى أخرى، في وقت شهدت فيه كلفة الأجور والمستلزمات والتجهيزات ارتفاعًا.
كما انتقدت نسبة الـ7% المفروضة على خدمات رياض الأطفال، معتبرة أنها تساهم في زيادة كلفة التسجيل وتثقل كاهل الأولياء.
دعوات لمراجعة تمويل برنامج “روضتنا في حومتنا”
وبخصوص برنامج “روضتنا في حومتنا”، أفادت كمون التليلي بأن المقابل المالي المخصص للمؤسسات المشاركة ارتفع من 50 إلى 70 دينارًا، غير أنها أشارت إلى أن هذا الترفيع لم يُطبّق، وفق قولها، بالنسق نفسه في مختلف الجهات.
كما تحدثت عن تأخر خلاص مستحقات عدد من المؤسسات المشاركة، داعية إلى مراجعة آليات تمويل البرنامج وتسوية المتخلدات المالية، إلى جانب توفير دعم يساعد رياض الأطفال على تغطية جانب من مصاريفها.
إشكال قانوني بشأن استقبال أطفال صغار في مؤسسات التعليم الفرنسي
كما تطرقت رئيسة الغرفة إلى نشاط مؤسسات وكالة التعليم الفرنسي بالخارج (AEFE)، معتبرة أن استقبال أطفال في سن مبكرة يطرح، من وجهة نظرها، إشكالًا قانونيًا يستوجب التوضيح.
وقالت إنها وجهت مراسلة إلى وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في هذا الخصوص، مطالبة بتطبيق التشريع التونسي على مختلف المؤسسات الناشطة في مجال التربية ما قبل المدرسية.
53% من الأطفال خارج رياض الأطفال
وفي ما يتعلق بنسبة الانتفاع بالتربية ما قبل المدرسية، أكدت نبيهة كمون التليلي أن نحو 47% فقط من الأطفال يرتادون رياض الأطفال، مقابل 53% خارج المنظومة.
واعتبرت أن هذه النسبة تطرح تحديات تتعلق بمدى استفادة الأطفال من التربية ما قبل المدرسية، داعية إلى مزيد دعم القطاع وتنظيم مختلف المتدخلين فيه، بما يساهم في توسيع قاعدة الأطفال المنتفعين وتحسين جودة الخدمات المقدمة.



