عبير النصراوي تأسر جمهور سيدي الظاهر في سهرة جمعت بين الطرب الأصيل وسحر الأوركسترا السمفونية
الفنانة التونسية قدّمت عرضًا موسيقيًا متنوعًا رافقتها خلاله عناصر الأوركسترا السمفوني بسوسة بقيادة المايسترو محمد الرواتي، في ليلة امتزج فيها التراث التونسي بالأغنية الشرقية وبكثير من الشجن والفرح.

التقى جمهور مسرح الهواء الطلق بسيدي الظاهر، ليلة أمس الجمعة، بالفنانة عبير النصراوي في سهرة موسيقية استثنائية، رافقتها خلالها عناصر الأوركسترا السمفوني بسوسة بقيادة المايسترو محمد الرواتي، في عرض جمع بين الطرب الأصيل والتوزيعات الموسيقية الحديثة، وبين الذاكرة الشخصية والوجدان الجماعي.

وكانت المصافحة الأولى مع الجمهور من خلال أغنية “برضا يا خالق”، قبل أن تنطلق عبير النصراوي في تقديم كوكتال موسيقي متنوع، استحضرت خلاله عددًا من أغانيها الخاصة، من بينها “سايس” و”لا تدخل البحر”، من كلمات ليلى المكي وألحان إسكندر القطاري.
كما اختارت الفنانة أن تفتح نوافذ العرض على الذاكرة الموسيقية التونسية، من خلال أداء عدد من أعمال الفنانين لطفي بوشناق والهادي الجويني، إلى جانب اختيارات من الأغنية الشرقية، من بينها أعمال للفنان ملحم بركات، محافظة على تنوع موسيقي منح السهرة إيقاعًا متجددًا.
الموسيقى… حكاية حب ووجع وغربة
لم تكتفِ عبير النصراوي بالغناء، بل حرصت قبل عدد من الأغاني على تقديم وصلات قصيرة تحدثت فيها عن مضامينها وارتباطها بذكريات وتجارب إنسانية مختلفة، من المحبة بأوجهها المتعددة إلى الوجع والغربة ومرارة الهجرة.

واستحضرت الفنانة جانبًا من علاقتها بجدتها وذكرياتها معها، قائلة: “جدتي تحب الزهاء والطرب، حكايتي مع جدتي حكاية مرآة في داخلي”، في لحظة كشفت عن الجانب الشخصي والحميمي من تجربتها الفنية.
وحضرت أيضًا أغنية “فرح الحمام” المستوحاة من التراث التونسي، والتي ترتبط بذاكرة تالة، مسقط رأس الفنانة، لتضيف إلى العرض بعدًا تراثيًا وإنسانيًا خاصًا.
أداء صادق وجمهور ينصت
وغنت عبير النصراوي خلال السهرة بكثير من الإحساس والشجن والصدق، وهو ما جعل رسائلها الفنية تصل بسهولة إلى جمهور أبدى تفاعلًا وانضباطًا لافتين، وحرص على متابعة مختلف فقرات العرض والإنصات إلى تفاصيل الأداء.
وبحضور ركحي هادئ وواثق، تمكنت النصراوي من تأكيد صورة “الشيخة الراقية” التي تجمع بين أصالة الأداء الشعبي ورقي التعبير الفني، بعيدًا عن المبالغة، لتصنع تواصلًا مباشرًا مع الجمهور.

الأوركسترا السمفوني يرفع العرض إلى آفاق أخرى
وكان للأوركسترا السمفوني بسوسة، بقيادة المايسترو محمد الرواتي، حضور مؤثر في نجاح السهرة، حيث ساهمت التوزيعات الموسيقية في إثراء الأغاني وإبراز إمكانات صوت عبير النصراوي، إلى جانب مشاركة طلبة المعهد العالي للموسيقى ضمن الأوركسترا.
وتمكنت التوزيعات الموسيقية من منح الأعمال المقدمة أبعادًا جديدة، عبر المزج بين خصوصية الأغنية التونسية والروح السمفونية، وهو ما أضفى على العرض تنوعًا وثراءً موسيقيًا واضحًا.
“صب الإشراش”… ختام على إيقاع الفرح
واختارت عبير النصراوي أن تختتم سهرتها بأغنية “صب الإشراش”، لتنتقل الأجواء من الشجن والحنين إلى الفرح الشعبي، في خاتمة بدت بمثابة احتفاء بالحياة والموسيقى والذاكرة.

وهكذا تحولت سهرة سيدي الظاهر إلى موعد فني جمع بين الصوت والإحساس والذاكرة والتراث، حيث نجحت عبير النصراوي، بمرافقة المايسترو محمد الرواتي والأوركسترا السمفوني بسوسة، في اصطحاب الجمهور في رحلة موسيقية تنقلت بين الحب والوجع والغربة والفرح، وانتهت برسالة بسيطة وعميقة: أن الموسيقى قادرة على أن تمنحنا، رغم كل شيء، مساحة للأمل.
متابعة : سهران الزرلي



