ثامر عاشور في قرطاج.. ليلة من الحب والرومانسية على إيقاع الأغنية المصرية
الفنان المصري يخوض أولى تجاربه على ركح قرطاج بسهرة امتدت لساعتين، قدّم خلالها 28 أغنية وسط تفاعل جماهيري لافت وحفظ الجمهور التونسي لأعماله عن ظهر قلب.

للكلمة الجميلة واللحن الشجي أجنحة، وبها حلق الفنان المصري ثامر عاشور مساء السبت 8 أوت 2026 على ركح المسرح الأثري بقرطاج، في سهرة استثنائية ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، جمع خلالها بين الرومانسية الحديثة ودفء الطرب المصري.

ومنذ الساعات الأولى التي سبقت الحفل، بدأ جمهور قرطاج في التوافد بكثافة، في انتظار لقاء طالما حلم به محبو الفنان المصري. وما إن اعتلى عاشور الركح حتى تحولت السهرة إلى مساحة من الغناء المشترك، امتزجت فيها العاطفة بالتصفيق والزغاريد وترديد الأغاني.
ساعتان من الحب.. و28 أغنية
كان الجمهور التونسي شريكًا أساسيًا في صناعة أجواء السهرة، إذ قدم ثامر عاشور على امتداد نحو ساعتين 28 أغنية من أبرز أعماله، وسط تفاعل كبير من الحاضرين الذين رددوا كلماته وحفظوا أغانيه عن ظهر قلب.

وتنقل عاشور بين عدد من أشهر أعماله، من بينها «تسلم» و«ياه» و«قصر بعيد» و«أولاد الحلال» و«هيجيلي موجوع» و«مراية الحب»، في رحلة موسيقية استعاد خلالها محطات مختلفة من تجربته في الأغنية العاطفية.

وكانت أغنية «يا مراية الحب» إحدى أبرز لحظات السهرة، خاصة وأن عاشور قدمها لأول مرة على ركح قرطاج، قبل أن يفاجأ بتفاعل الجمهور وحفظه لكلماتها رغم صدورها قبل أسابيع قليلة فقط.
وقال عاشور متوجهًا إلى الجمهور: «متى لحقتوا تحفظوها؟ هي طلعت من أسبوعين فقط، شكرًا لكم»، قبل أن يعبّر عن دهشته من سرعة تفاعل الجمهور التونسي مع أعماله.

وفي لحظة أخرى، اختصر الفنان المصري حجم التفاعل الذي لقيه بالقول: «ينفع أغني هنا كل يوم؟»، في تعبير عفوي عن إعجابه بالأجواء التي صنعها الجمهور خلال السهرة.
الرومانسية الحديثة بروح الطرب المصري
ويتميز ثامر عاشور بأسلوب غنائي يقوم على الرومانسية الحديثة، دون القطيعة مع تقاليد الأغنية المصرية والطرب العربي، حيث تجمع أعماله بين البساطة التعبيرية والحمولة العاطفية والدرامية.

ولم يقتصر حضوره في المشهد الغنائي العربي على الأداء، إذ برز عاشور منذ بداياته أيضًا كملحن وكاتب أغنية، متعاونًا مع عدد من أبرز الأسماء في الساحة العربية، ومسهمًا في صياغة جانب من ملامح الأغنية العاطفية المعاصرة.

وقد انعكس هذا الجانب من تجربته على اختياراته في قرطاج، حيث قدم ضمن الحفل ميدلي من الأغاني التي لحنها لفنانين آخرين، من بينهم أنغام وشيرين وإليسا وأصالة ومحمد منير.
الملحن داخل الفنان
وفي اللقاء الصحفي الذي سبق الحفل، تحدث ثامر عاشور عن العلاقة بين المغني والملحن داخله، موضحًا أن اختياراته الفنية تنطلق أساسًا من معرفته الدقيقة بمساحات صوته وقدراته.

وأشار إلى أنه لا يتردد في منح الأغنية لفنان آخر إذا رأى أنها تناسب صوته أكثر، معتبرًا أن الملحن وكاتب الأغاني داخله يمثلان نقطة الانطلاق في مشروعه الفني.

وقد ساهم هذا الوعي في بناء هوية موسيقية خاصة بعاشور، تقوم على أغنيات عاطفية ذات طابع درامي، مع الحرص على أن تكون الألحان متماهية مع إمكانياته الصوتية وحساسيته في الأداء.
من القاهرة إلى قرطاج
وقبل صعوده إلى الركح، أكد عاشور أن حضوره في مهرجان قرطاج يمثل ثمرة سنوات من العمل والالتزام بالغناء والتلحين، في محطة يعتبرها مهمة في مسيرته الفنية.

وبالفعل، جاء اللقاء مع الجمهور التونسي ليؤكد أن أغنيته العاطفية استطاعت عبور الحدود والوصول إلى وجدان جمهور عربي جديد، فكان قرطاج مساء السبت فضاءً للغناء والحب والحنين.

ولم يكن الجمهور مجرد متلقٍ، بل تحول طوال السهرة إلى شريك في الأداء، يردد الأغاني ويستبق الفنان في بعض مقاطعها، ويمنحه من التصفيق والزغاريد ما جعله يتفاعل معه في أكثر من مناسبة.
ثامر عاشور.. ليلة ناجحة في قرطاج
نجح ثامر عاشور في بناء مشروع فني يجمع بين الغناء والتلحين وصناعة الأغنية العاطفية، واستطاع على امتداد مسيرته أن يلامس وجدان جمهور واسع في العالم العربي.

وفي قرطاج، خاض الفنان المصري واحدة من أهم محطاته الفنية، فكان اللقاء مناسبة لاستعادة أشهر أغانيه، وتقديم جديده أمام جمهور تونسي أثبت أنه يحفظ تفاصيل تجربته ويتفاعل معها بشغف.
وبـ28 أغنية وساعتين من الغناء، كتب ثامر عاشور على ركح قرطاج ليلة أخرى من ليالي المهرجان، عنوانها الحب والرومانسية والكلمة الجميلة، وأثبت أن الأغنية العاطفية قادرة على صناعة جسر حقيقي بين الفنان وجمهوره مهما اختلفت الجغرافيا.






