نجاة عتابو في مهرجان الحمامات.. حين يتحول الغناء إلى حوار مع الجمهور

الحمامات – تحولت سهرة الفنانة المغربية نجاة عتابو في مهرجان الحمامات الدولي إلى لقاء فني تفاعلي مع الجمهور، امتزج فيه الغناء بالحديث والمزاح والنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية، في عرض استعاد جانبًا من تجربة فنية امتدت لعقود وجعلت من الأغنية الشعبية المغربية مساحة للتعبير عن قضايا المجتمع.

وعلى ركح المسرح الأثري بالحمامات، ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، اختارت نجاة عتابو أن تجعل الجمهور جزءًا أساسيًا من العرض، متنقلة بين أداء أشهر أغانيها وفتح نقاشات عفوية مع الحاضرين، الذين تفاعلوا معها بالتصفيق والهتاف وترديد مقاطع من أعمالها.
تحية إلى الجمهور التونسي وبداية تفاعلية
استهلت نجاة عتابو السهرة بتحية إلى الجمهور التونسي، معربة عن سعادتها بالعودة إلى تونس واشتياقها إلى جمهورها، وحاملة إليه تحية من المغرب.

ومنذ بداية العرض، بدا واضحًا أن التواصل المباشر سيكون أحد أبرز ملامح السهرة، إذ لم تكتف الفنانة بالأداء الموسيقي، بل تحدثت إلى الجمهور وطرحَت عليه الأسئلة ومازحته، قبل أن تستدرجه إلى المشاركة في عدد من الأغاني.

وهو أسلوب ينسجم مع طبيعة تجربتها الفنية، التي جعلت من تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات بين النساء والرجال مادة أساسية لأعمالها.
“المدونة”.. الأغنية تتحول إلى نقاش اجتماعي
كانت أغنية “المدونة” من أبرز محطات السهرة، حيث تناولت عتابو موضوع قانون الأسرة المغربي بأسلوب ساخر يعتمد المفارقة واللغة الشعبية.

وتطرقت الأغنية إلى مسألة تعدد الزوجات، لتتحول خلال العرض إلى مساحة للنقاش والتفاعل بين الفنانة والجمهور، الذي ردد معها مقاطع منها وسط أجواء من الضحك والتصفيق.
وتبرز هذه اللحظة جانبًا من خصوصية تجربة نجاة عتابو، التي اقتربت في أعمالها من قضايا الحب والزواج والخيانة والكذب والظلم الاجتماعي، مقدمة إياها بلغة مباشرة وقريبة من الحياة اليومية.
“كذبة باينة”.. من السؤال إلى الغناء
واصلت نجاة عتابو تفاعلها مع الجمهور من خلال أغنية “كذبة باينة”، حيث طرحت سؤالًا على الحاضرين حول الطرف الأكثر كذبًا في العلاقات بين النساء والرجال.

وبين المزاح والإجابة، تفاعل الجمهور مع الفنانة بالضحك والهتاف، قبل أن تأتي كلمات الأغنية لتكمل الحوار بطريقة فنية، فتحولت السهرة إلى لعبة جماعية بين الركح والمدارج.
صوت قوي يحافظ على هوية الأغنية الشعبية
تميز أداء نجاة عتابو بحضور صوتي قوي، جعل الكلمات في مقدمة المشهد، مع اعتماد واضح على التعبير والحضور أكثر من الزخرفة والتلوين الصوتي.

وتمنح هذه الخصوصية أغانيها قدرة على الوصول إلى جمهور واسع، خصوصًا أن موضوعاتها تنطلق من مواقف وتفاصيل مألوفة في الحياة اليومية.
كما ظل حضور الأغنية الشعبية المغربية عنصرًا أساسيًا في مسيرتها، بما تحمله من لغة مباشرة وقدرة على تناول القضايا الاجتماعية بأسلوب فني قريب من الجمهور.
مسيرة فنية تمتد لعقود
بدأت نجاة عتابو الغناء في سن مبكرة، قبل أن تحقق انتشارًا واسعًا وتتحول تدريجيًا إلى واحدة من أبرز أصوات الأغنية الشعبية المغربية.

وخلال مسيرتها، قدمت أعمالًا بالدارجة المغربية والأمازيغية والفرنسية، وراوحت تجربتها بين فن العيطة ومؤثرات موسيقية أخرى، من بينها الجاز والموسيقى الأمازيغية الحديثة.
كما وقفت على مسارح دولية بارزة، من بينها الأولمبيا في باريس ولينكولن سنتر في نيويورك، في مسيرة رسخت حضور الأغنية الشعبية المغربية خارج حدود المغرب.

وبحسب المعطيات الواردة في المادة، قدمت عتابو أكثر من 500 أغنية، فيما تجاوزت مبيعات ألبوماتها الأولى ثلاثة ملايين نسخة.
أشهر الأعمال تستعيد ذاكرة الجمهور
واستعاد جمهور مهرجان الحمامات خلال السهرة عددًا من أشهر أعمال نجاة عتابو، من بينها:
- “الصبارة”
- “شوفي غيرو”
- “J’en ai marre”
- “كذبة باينة”
- “واه لالة”
- “المدونة”
- “Viva Morocco”
وتوزعت السهرة بين الغناء والحديث العفوي، بما جعل الحاضرين جزءًا من العرض، وليسوا مجرد متلقين له.

“ذاكرة تعيش”.. المغرب يحضر في برمجة الحمامات
تندرج سهرة نجاة عتابو ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، التي تنتظم من 11 جويلية إلى 13 أوت 2026 تحت شعار “ذاكرة تعيش”.

وأسهم العرض المغربي في استحضار جانب من الذاكرة الغنائية الشعبية، من خلال تجربة فنية حافظت على حضورها لعقود، وربطت الأغنية بتفاصيل الحياة اليومية والقضايا الاجتماعية.

كما يواصل المهرجان برنامجه بعروض تستحضر تجارب مختلفة من الموسيقى العربية، في إطار برمجة تجمع بين الأسماء الراسخة والتجارب الفنية المتنوعة.
نجاة عتابو.. الجمهور جزء من اكتمال الأغنية
بعد عقود من المسيرة، لا تزال نجاة عتابو تراهن على الأغنية الشعبية باعتبارها مساحة للتعبير عن الحياة اليومية ومشاغل المجتمع، فيما يحتل الجمهور موقعًا أساسيًا في تجربتها على الركح.

وفي الحمامات، تجاوزت السهرة حدود العرض الغنائي التقليدي، لتتحول إلى حوار مفتوح بين الفنانة والجمهور، أثبت أن الأغنية حين تلامس تفاصيل الحياة تستطيع أن تتحول إلى ذاكرة مشتركة تتجدد من جيل إلى آخر.

فهل تبقى قدرة الأغنية الشعبية على ملامسة تفاصيل الحياة اليومية سرّ استمرارها في جذب الجمهور، حتى بعد عقود من ظهورها؟



