
تعرضت العاصمة السودانية الخرطوم، اليوم الخميس، لهجمات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات حكومة التأسيس غير المعترف بها دوليًا، ممثلة في قوات الدعم السريع، وذلك لليوم الثاني على التوالي، وفق ما أفاد به صحفي في وكالة فرانس برس وشهود عيان.
وتقود قوات الدعم السريع، التي ينسب إليها المعسكر العسكري والسياسي لحكومة التأسيس، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».
مسيّرات وانفجارات في سماء الخرطوم
وأفاد صحفي في وكالة فرانس برس في الخرطوم بإطلاق صواريخ مضادة للطائرات من أم درمان، أعقبها دوي انفجار.
كما تحدث شهود في وسط الخرطوم والخرطوم بحري، الواقعة على الجانب الآخر من النيل، عن مشاهدة مسيّرات في السماء وسماع دوي انفجارات.
وقال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس إن منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش «تصدت لمسيرات الميليشيا وأسقطتها»، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.
ولم تتوفر، وفق المعطيات الواردة، معلومات مؤكدة بشأن حجم الخسائر البشرية أو الأضرار المادية الناجمة عن الهجمات.
حرب مستمرة منذ أفريل 2023
وتدور في السودان منذ أفريل 2023 حرب بين مجلس السيادة السوداني المتمثل في قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وبين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي».
وأدت الحرب، بحسب تقديرات عاملين في مجال الإغاثة الواردة في المصدر، إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما تنسبه المادة إلى الأمم المتحدة.
وتخضع الخرطوم لسيطرة الجيش السوداني منذ مارس 2025، بعدما تمكن من استعادتها من قوات الدعم السريع إثر عملية عسكرية واسعة.
ورغم تعرض العاصمة لهجمات بطائرات مسيّرة، شهدت الخرطوم خلال الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع نحو 2.3 مليون نازح إليها، إلى جانب انطلاق أعمال إعادة الإعمار واستئناف النشاط في الأسواق.
هجوم واسع على خمس مدن
وتأتي هجمات الخرطوم بعد هجوم منسق واسع شنته قوات الدعم السريع الأربعاء واستهدف خمس مدن يسيطر عليها الجيش السوداني، وتفصل بينها مئات الكيلومترات.
وتشهد عدة مناطق سودانية في الوقت نفسه تصعيدًا عسكريًا متواصلاً، في ظل سعي طرفي الصراع إلى تعزيز مواقعهما والسيطرة على مناطق وطرق استراتيجية.
البرهان وحميدتي.. صراع على السلطة
ويحاول قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، حسم الصراع على السلطة عسكريًا، في ظل رفض الطرفين، وفق المادة، الدخول في مفاوضات.
واشتدت المعارك بعدما عززت قوات الدعم السريع خلال العام الماضي سيطرتها على إقليم دارفور في غرب السودان، قبل أن توسع هجماتها باتجاه مناطق في ولاية جنوب كردفان، على الحدود الجنوبية الشرقية مع إثيوبيا.
في المقابل، يسيطر الجيش السوداني على مناطق واسعة من وسط البلاد وشرقها وشمالها، وحقق مكاسب ميدانية مهمة خلال الفترة الأخيرة.
ومن بين هذه المكاسب، تمكن الجيش من دفع قوات الدعم السريع باتجاه الغرب والسيطرة على الطريق السريع الرابط بين أم درمان والأبيض، أكبر مدن منطقة كردفان، والتي كانت قوات الدعم السريع تسعى منذ أشهر إلى تطويقها.
تهديدات بهجوم أوسع
وكان محمد حمدان دقلو «حميدتي» قد أعلن، في أعقاب التطورات الميدانية الأخيرة، «إطلاق الرسن» لقواته، فيما هددت قوات الدعم السريع مرارًا بشن هجوم واسع النطاق.
وتشير التطورات الأخيرة إلى استمرار التصعيد العسكري في السودان، في وقت تبقى فيه الخرطوم، رغم استعادة الجيش السيطرة عليها، عرضة لهجمات المسيّرات، بما يزيد المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية في العاصمة.



