
أكد الخبير الفلاحي ونائب رئيس المجمع المهني المشترك للخضر، أنيس خرباش، أن موسم الحبوب لسنة 2026 لم يحقق النتائج المأمولة، مرجحًا أن تكون الصابة النهائية أقل من التقديرات الأولية، رغم تحسنها مقارنة بعدد من المواسم التي تأثرت بالجفاف.
وكانت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قد قدرت صابة الحبوب لهذا الموسم بنحو 18 مليون قنطار، مقابل 19.1 مليون قنطار خلال موسم 2025، أي بتراجع يناهز 5.8 بالمائة.
وأوضح خرباش، في تصريح لإذاعة موزاييك، أن عمليات الحصاد بلغت إلى حدود الأول من جويلية ما بين 60 و65 بالمائة من إجمالي المساحات المزروعة، فيما تجاوزت الكميات المجمعة 8 ملايين قنطار.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تفيد بأن الإنتاج سيكون، في أفضل الحالات، مماثلًا للموسم الماضي أو أقل منه بحوالي 10 بالمائة، مع تسجيل تفاوت بين الجهات، حيث شهدت ولاية القيروان تراجعًا في الإنتاج، في حين وصف صابة ولاية الكاف بـ”المحترمة”.
التغيرات المناخية ونقص مستلزمات الإنتاج
وأرجع الخبير الفلاحي تراجع الإنتاج إلى تداعيات التغيرات المناخية، مشيرًا إلى أن نقص الأمطار وتزامن مرحلة امتلاء السنابل مع موجات البرد أثّرا سلبًا في كمية الإنتاج وجودته.
كما أكد أن نقص مستلزمات الإنتاج ساهم بدوره في انخفاض المردودية، موضحًا أن مساحات واسعة لم تستفد من سماد DAP بسبب نقص التزود، فيما لم تحصل نحو نصف المساحات المزروعة على الكميات الكافية من مادة الأمونيتر، رغم الحاجة إلى استعمالها أكثر من مرة خلال الموسم.
دعوات لتطوير القطاع
وشدد خرباش على ضرورة اعتماد حلول أكثر فاعلية للتأقلم مع التغيرات المناخية، من خلال التوسع في الزراعات السقوية، واستغلال المياه المعالجة في ري الحبوب، إلى جانب توفير البذور الممتازة ومستلزمات الإنتاج في مواعيدها.
كما دعا إلى إعادة تفعيل دور الإرشاد الفلاحي لمرافقة الفلاحين فنيًا، وتشديد الرقابة على المبيدات والأسمدة لضمان جودتها، محذرًا من استعمال مواد غير مطابقة للمواصفات أو منتهية الصلوحية لما لها من تأثير سلبي على الإنتاج.
وفي ختام تصريحه، أكد أهمية اعتماد التداول الزراعي للحفاظ على خصوبة التربة والرفع من الإنتاجية، بدل مواصلة زراعة الحبوب في نفس الأراضي عامًا بعد عام.



