حماية الطفولة تحذّر من استغلال الأطفال باسم الفن والمحتوى الرقمي
مكتب المندوب العام لحماية الطفولة يؤكد أن التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات جديدة، ويدعو إلى عدم توظيف الأطفال بأي شكل قد يهدد سلامتهم أو كرامتهم أو مصلحتهم الفضلى.

حذّر مكتب المندوب العام لحماية الطفولة من مخاطر استغلال الأطفال في مختلف أشكال المحتوى الرقمي والأنشطة الفنية، في ظل الانتشار المتسارع لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، إلى جانب تنامي توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح المكتب، في بلاغ صادر يوم الجمعة 7 أوت 2026، أن التطورات التكنولوجية المتسارعة وفّرت للأطفال فرصًا متعددة للتعلم والترفيه والانفتاح على العالم، لكنها في المقابل أفرزت مخاطر جديدة قد تصل إلى الاستقطاب والاستغلال بمختلف أشكاله.
حماية الطفل مسؤولية مشتركة
وأكد مكتب المندوب العام لحماية الطفولة أن حماية الطفل مسؤولية مجتمعية تشاركية، تضطلع فيها الأسرة بدور أساسي، بالتوازي مع تدخل هياكل الدولة ومختلف الأطراف المعنية ضمن منظومة قانونية وحمائية متكاملة.
وأشار إلى أن الحالات التي تستوجب تدخلاً حمائيًا تخضع للتعهد من قبل الهياكل المختصة، بما يضمن حماية الطفل ومراعاة مصلحته الفضلى.
ضوابط قانونية لحماية الأطفال
وشدد المكتب على أن المساس بالحرمة الجسدية أو المعنوية للطفل يمثل انتهاكًا لحقوقه، مذكّرًا بأن التشريع التونسي وضع جملة من الضوابط المتعلقة بحماية الأطفال، بما في ذلك معالجة معطياتهم الشخصية، وفق الشروط والإجراءات القانونية المعمول بها.
كما أكد أن أي تجاوز لهذه الضوابط يمكن أن يترتب عنه مسؤوليات وتبعات جزائية وفق التشريع الجاري به العمل.
مشاركة الأطفال في الأعمال الفنية تخضع لشروط
وفي ما يتعلق بالمجال الفني، أوضح المكتب أن المشرّع وضع شروطًا وضوابط لمشاركة الأطفال في الأعمال والعروض الفنية، بما يمنع تكليفهم بأنشطة قد تشكل خطرًا على صحتهم أو تمس من كرامتهم أو تؤثر سلبًا على حقهم في الدراسة أو على جودة تعليمهم.
وأكد أن حماية الطفل لا تعني عزله عن محيطه أو حرمانه من ممارسة الأنشطة التي تساعده على التعبير عن ذاته والمشاركة في الحياة الاجتماعية، وإنما تهدف إلى ضمان مشاركته في بيئة آمنة تراعي سنه وحقوقه ومصلحته الفضلى.
تحذير من الاستغلال والتنمر وسوء المعاملة
وأشار مكتب المندوب العام لحماية الطفولة إلى أن الأطر الحمائية تهدف إلى وقاية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال التي يمكن أن تتعارض مع مصلحتهم الفضلى أو تخلّف آثارًا نفسية آنية أو مستقبلية.
ومن بين المخاطر التي تستوجب الانتباه، وفق المكتب، التنمر وسوء المعاملة والاستغلال بمختلف أشكاله، سواء في الفضاء الواقعي أو عبر المنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، دعا المكتب إلى الامتناع عن إقحام الأطفال في أي شكل من أشكال التوظيف أو الاستغلال، وبأي وسيلة كانت، سواء داخل الإطار العائلي أو خارجه.
كما شدد على أهمية اضطلاع الأسرة بدورها في حماية الأطفال ومرافقتهم وتوعيتهم بالمخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، بما يضمن استفادتهم من التكنولوجيا ومضامينها دون تعريضهم لأشكال الاستغلال أو الإيذاء.
ويأتي هذا التحذير في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، والتي جعلت من حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الأسرة والمؤسسات والهياكل المختصة لضمان بيئة آمنة تحترم حقوق الطفل وكرامته.



