
بمناسبة اليوم العالمي لكبار السن، احتضن المركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بقمرت، صباح اليوم الخميس، أشغال الندوة الوطنية حول «الشيخوخة النشيطة: إعادة التفكير في الأنظمة من أجل عمر أطول»، بإشراف وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن أسماء الجابري، ووزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، وبحضور ممثلين عن عدد من الوزارات والهياكل الوطنية والأممية والجمعيات الناشطة في المجال.
استراتيجية متعددة القطاعات إلى أفق 2030
وأكدت وزيرة الأسرة أن الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات لكبار السن في أفق 2030 تمثل الإطار المرجعي للسياسة الوطنية في مجال الشيخوخة، مشيرة إلى أن خطتها التنفيذية تتضمن إجراءات وبرامج عملية، إلى جانب تحديد أدوار مختلف المتدخلين وآليات التنسيق والمتابعة والتقييم.
وشددت الجابري على ضرورة تعزيز الترابط بين سياسات كبار السن وعدد من القطاعات، من بينها الصحة والحماية الاجتماعية والسكن والنقل والتهيئة العمرانية والثقافة والتحول الرقمي، بما يساهم في توفير بيئة أكثر ملاءمة لكبار السن وأكثر قدرة على الاستجابة لتحولات التركيبة السكانية.
كما أكدت أهمية الانتقال من النظر إلى كبار السن باعتبارهم فئة تحتاج أساسًا إلى الرعاية، إلى اعتبارهم فاعلين يمتلكون الخبرة والمهارات والقدرة على الإسهام في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مع دعم المبادرات التي تعزز التواصل والتضامن بين الأجيال.
وزير الشؤون الاجتماعية: من الرعاية إلى الحقوق والتمكين
من جهته، أكد وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر أن اختيار موضوع الندوة يعكس الاهتمام بالتحولات المرتبطة بالشيخوخة، مشددًا على أهمية تطوير منظومات الرعاية والحماية الاجتماعية والخدمات الموجهة إلى كبار السن.
ودعا الأحمر إلى توفير بيئة داعمة تيسر النفاذ إلى الخدمات والتنقل وتعزز استقلالية كبار السن ومشاركتهم، مع الانتقال تدريجيًا من مقاربة تركز على الحماية والرعاية إلى مقاربة تقوم على الحقوق والتمكين والمشاركة وتثمين القدرات.
كما شدد على ضرورة اعتماد تخطيط استباقي لمواكبة التحولات الديمغرافية، وتطوير الخدمات الاجتماعية والصحية وآليات التدخل بما يستجيب لتنوع احتياجات كبار السن، ولا سيما الفئات الهشة وذوي الإعاقة والأشخاص محدودي الدخل.
تونس وتعزيز خدمات القرب
وتأتي هذه التوجهات في سياق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لكبار السن للفترة 2022-2030، التي تشمل برامج لتعزيز خدمات القرب ومساعدة كبار السن على مواصلة العيش في محيطهم الأسري والطبيعي. ووفق معطيات تم تقديمها بمناسبة الندوة، ينتفع حاليًا نحو 487 مسنًا ومسنة بمنحة شهرية قدرها 350 دينارًا ضمن برنامج الإيداع العائلي، فيما توفر 47 فرقة متنقلة خدمات اجتماعية وصحية في 19 ولاية.
كما يجري العمل، وفق المعطيات المقدمة خلال المناسبة، على تطوير الأطر المنظمة لخدمات رعاية كبار السن، بما في ذلك نوادي كبار السن والخدمات النهارية الموجهة إليهم.
حضور عربي وأممي
وشهدت الندوة مشاركة ممثلين عن منظمات وهياكل عربية ودولية، من بينهم الوزير المفوض بجامعة الدول العربية طارق نبيل النابلسي، ومديرة مكتب تونس لصندوق الأمم المتحدة للسكان ريم فيالة.
وأكدت فيالة استعداد صندوق الأمم المتحدة للسكان لمواصلة تعزيز الشراكة مع تونس، ومواكبة الجهود المتعلقة بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لكبار السن، بما ينسجم مع التوجهات الدولية في مجال الشيخوخة النشيطة.
وتضمن برنامج الندوة مداخلات حول الاستراتيجية العربية لكبار السن، والتنمية المستدامة، والاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات لكبار السن وخطتها التنفيذية، إضافة إلى التقاعد النشيط.
كما شملت الأشغال ورشات تناولت صحة كبار السن ورفاههم، والمشاركة الثقافية، والتقاعد النشيط، والبحث العلمي والتنمية.
وفي ختام المناسبة، تولى الوزيران تكريم عدد من الباحثين والإطارات تقديرًا لإسهاماتهم في مجال قضايا كبار السن، كما اطلعا على معرض خصص لمنتوجات وإبداعات كبار السن من مختلف ولايات الجمهورية، إلى جانب مجموعة من اللوحات التذكارية للطوابع البريدية الصادرة حول كبار السن في تونس.
وتضع الندوة مسألة الشيخوخة في سياق أوسع من الرعاية الاجتماعية، عبر طرح قضايا المشاركة والاستقلالية والتمكين والتخطيط لمجتمع يتغير تركيبه الديمغرافي، بما يجعل سياسات كبار السن جزءًا من التخطيط الاجتماعي والصحي والاقتصادي للدولة.



