1 أكتوبر 1985.. حمّام الشط في ذاكرة تونس: حين استُهدفت الأراضي التونسية بقصف إسرائيلي

المدينة أف أم – ذاكرة وطنية
في مثل هذا اليوم، 1 أكتوبر 1985، شهدت منطقة حمّام الشط بالضاحية الجنوبية للعاصمة تونس غارة جوية إسرائيلية استهدفت مواقع مرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت قيادتها قد اتخذت من تونس مقرًا لها بعد مغادرة بيروت سنة 1982.
وفي حدود الساعة العاشرة وسبع دقائق صباحًا، وفق الوثائق التي قدمتها تونس إلى مجلس الأمن، اخترقت ست طائرات عسكرية إسرائيلية المجال الجوي التونسي وحلّقت على ارتفاع منخفض قبل أن تقصف منطقة حمّام الشط، حيث أُسقطت خمس قنابل زنة الواحدة منها ألف رطل، وفق الرواية التونسية المقدمة رسميًا إلى الأمم المتحدة.
وأدّى القصف إلى سقوط عدد كبير من الضحايا وإلى أضرار مادية واسعة. وتفيد وثائق الأمم المتحدة بأن الحصيلة التي عرضتها تونس أمام مجلس الأمن بلغت 68 قتيلًا وأكثر من 100 جريح، من الفلسطينيين والتونسيين، في حين وصفت السلطات التونسية الموقع المستهدف بأنه منطقة عمرانية تضم سكانًا تونسيين وعددًا من الفلسطينيين الذين غادروا لبنان.
تونس تضع سيادتها أمام مجلس الأمن
لم تتعامل تونس مع الغارة باعتبارها استهدافًا لمقرات فلسطينية فحسب، بل اعتبرتها اعتداءً على سيادتها وسلامة أراضيها. وفي اليوم نفسه، وجّهت تونس رسالة رسمية إلى رئيس مجلس الأمن طالبت فيها بتحرك دولي وإدانة الهجوم، وباتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الأعمال، إلى جانب المطالبة بالتعويض عن الخسائر البشرية والمادية.
وفي 4 أكتوبر 1985، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم 573، الذي أدان فيه ما وصفه بـ«عمل العدوان المسلح» الذي ارتكبته إسرائيل ضد الأراضي التونسية، وطالبها بالامتناع عن تكرار مثل هذه الأعمال أو التهديد بها، كما أقرّ بحق تونس في الحصول على تعويضات مناسبة عن الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بها. واعتمد القرار بأغلبية 14 صوتًا مقابل صفر، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت.
ولم يتوقف المسار الدولي عند مجلس الأمن، إذ تشير سجلات الأمم المتحدة كذلك إلى أن مجلس منظمة الطيران المدني الدولي أدان في 18 أكتوبر 1985 انتهاك المجال الجوي التونسي وما مثّله ذلك من خطر على الملاحة الجوية الدولية.
أربعة عقود.. والذاكرة لم تُغلق
بعد مرور 41 عامًا على أحداث حمّام الشط، لا تزال ذكرى الأول من أكتوبر 1985 حاضرة في الذاكرة التونسية والفلسطينية، باعتبارها محطة مفصلية شهدت سقوط ضحايا تونسيين وفلسطينيين على الأراضي التونسية، ودفعت تونس إلى خوض معركة دبلوماسية في مجلس الأمن دفاعًا عن سيادتها.
لقد تحوّل حمّام الشط منذ ذلك التاريخ إلى جزء من الذاكرة المشتركة بين تونس وفلسطين؛ ذاكرة ارتبطت بحدث دموي وقع على أرض تونس، وبموقف دبلوماسي تونسي وصل إلى مجلس الأمن وانتهى بصدور قرار دولي يدين الغارة ويقرّ بحق تونس في المطالبة بالتعويضات.
في الأول من أكتوبر، لا تُستعاد الحكاية لمجرد استحضار الماضي، بل لتبقى الذاكرة شاهدًا على حدث ترك أثره في تاريخ تونس وفلسطين.



