
حذّر سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى تونس، مساء الجمعة 16 جانفي 2026، من خطورة أيّ تصعيد عسكري أمريكي محتمل ضد إيران، مؤكدًا أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء، وأن الردّ الإيراني سيكون «سريعًا وحاسمًا وبمستوى التهديد»، بما يضمن حماية السيادة الوطنية وصون الأمن القومي.
وأوضح السفير، في تصريح لـ المدينة اف ام ، أن الحديث المتداول حول إمكانية تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية، سواء كانت مباشرة أو محدودة، يندرج في إطار سياسة الضغط المستمر التي تنتهجها واشنطن وحلفاؤها تجاه طهران، معتبرًا أن استهداف منشآت حيوية أو بنى تحتية مدنية أو مواقع ذات صبغة أممية يُعدّ انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد الدبلوماسي الإيراني أن بلاده توجد في أعلى درجات الجاهزية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، مشيرًا إلى أن المسؤولين الإيرانيين أعلنوا مرارًا أن إيران اليوم أقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى، وقادرة على الردّ في التوقيت والطريقة التي تفرضها المعادلات الميدانية.
وفي ما يتعلّق بالعلاقات الإقليمية، كشف السفير عن وجود قنوات تواصل فعّالة بين إيران وعدد من الدول المؤثرة في المنطقة، من بينها تركيا وباكستان، إضافة إلى السعودية وسلطنة عُمان، موضحًا أن هذا التواصل يهدف إلى الحيلولة دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وبشأن التطورات الداخلية التي شهدتها إيران مؤخرًا، شدّد السفير على أن ما حدث لا يرقى إلى احتجاجات سلمية، بل يندرج، وفق تعبيره، ضمن أعمال تخريب وشغب في إطار «حرب مركّبة» تقودها الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أن هذا العدوان بلغ يومه الثالث عشر.
وأضاف أن هذه المحاولات تستهدف محور المقاومة في المنطقة، بعد ما وصفه بالفشل في كسر إرادة قواه الأساسية، وعلى رأسها حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن، مؤكدًا أن اغتيال قيادات بارزة، من بينها الشهيد قاسم سليماني، لم يُضعف هذا المحور بل زاده تماسكًا وإصرارًا.
وأكد السفير أن الوضع الداخلي في إيران يتجه نحو الهدوء والاستقرار، وأن الرهانات الخارجية على اضطرابات داخلية باءت بالفشل، لافتًا إلى أن الشعب الإيراني خَبِر مثل هذه المحاولات منذ انتصار الثورة الإسلامية، وتمكّن في كل مرة من إفشالها.
وفي تقييمه لتصريحات بعض رموز المعارضة في الخارج، وعلى رأسهم رضا بهلوي، اعتبر السفير أن هذه الشخصيات «لا تمثّل الشارع الإيراني»، واصفًا إياها بأنها أدوات بيد قوى أجنبية، ولا تمتلك ثقلًا سياسيًا فعليًا داخل البلاد.
وختم سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية تصريحاته بالتأكيد على أن الصراع بين الحق والباطل، على حدّ وصفه، سيبقى قائمًا، مشددًا على أن إيران ستواصل التمسك بسيادتها وخياراتها الاستراتيجية، ودعمها لقوى المقاومة، مع استعدادها للدفاع عن نفسها مهما بلغت التحديات.



