
تتواصل تدخلات وحدات الحماية المدنية بمعتمدية سليمان من ولاية نابل لمعالجة تداعيات الأمطار القياسية التي شهدتها الجهة، خاصة خلال الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء المنقضيين، والتي تسبّبت في انقطاع حركة المرور بعدد من الطرقات، وتراكم كميات كبيرة من المياه والأوحال، واقتحامها للعديد من المنازل، ما اضطر عدداً من المتساكنين إلى مغادرتها خوفًا على سلامتهم.
وتزداد صعوبة الوضعية بسليمان نظراً لتمركز عدد من الأحياء السكنية بالقرب من تقاطعات الأودية، إلى جانب البناء الفوضوي، والبناء في المناطق المنخفضة والمهددة بالفيضانات، وهو ما جعل المنطقة عرضة لتداعيات مباشرة مع كل تهاطل غزير للأمطار. وقد أدت هذه الأوضاع إلى حالة من الاحتقان في صفوف المتساكنين، بلغت حدّ غلق بعض الطرقات للمطالبة بتدخل عاجل من السلط المعنية.
وتروي السيدة سميرة القارصي، وهي في عقدها السادس، بحسرة حجم المعاناة التي تكبدتها عائلتها، قائلة إن المياه اقتحمت منزلها وأتلفت الأغطية والملابس وبعض الأثاث البسيط، مضيفة أن منازلهم لم تعد تشكل مأوى آمناً، بعد أن اضطروا إلى مغادرتها ليلاً خوفاً على أرواحهم، ليعودوا في اليوم الموالي ويعاينوا حجم الأضرار.
ولا يختلف حالها عن حال جيرانها بحي القايد علي، حيث تتشابه المشاهد بين منازل غمرتها المياه، وأغطية مبللة، وأثاث أُخرج إلى الشوارع، ومتساكنين يحاولون إزالة الأوحال بما تيسّر من وسائل، في حين اكتفى البعض بالجلوس عاجزين من شدة الإرهاق.
وفي هذا السياق، واصلت وحدات الحماية المدنية، مدعومة بشاحنات البلدية وأعوان الشؤون الاجتماعية، عمليات ضخ المياه من المنازل، متنقلة بين الأحياء المتضررة في سباق مع الوقت للتخفيف من معاناة المتساكنين، خاصة بحي القايد علي وأحياء الصنوبر والضحاك وسليمان الشاطئ.
وأكد أحد المسؤولين المحليين، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن السلط الجهوية والمحلية تتابع الوضع عن كثب، وتعمل على التدخل بما يتوفر من إمكانيات، مشدداً على أن حضور مختلف الهياكل الميدانية يعكس الحرص على مساندة المتساكنين والبحث عن حلول لوضعياتهم.
وأوضح مسؤول محلي آخر أن تدخلات الحماية المدنية تخضع لمنهجية تعتمد الأولويات، حيث يتم في مرحلة أولى تأمين الأرواح وإجلاء العالقين، ثم ضخ المياه من الطرقات والمناطق القريبة من الأودية، قبل المرور إلى المنازل، بعد تسجيل انخفاض تدريجي في منسوب المياه، مشيراً إلى أن تسجيل كميات أمطار فاقت 170 مليمتراً ساهم بشكل كبير في تعقيد الوضع.
وأشار المتحدث إلى أن الإشكال الجوهري يكمن في تمركز عدد كبير من الأحياء السكنية في مناطق منخفضة، ما يجعلها عرضة مباشرة للفيضانات، مؤكداً أن الجهود متواصلة للتقليص من الأضرار في انتظار حلول جذرية تحدّ من تكرار هذه الكوارث.



