
أحال مجلس نواب الشعب مقترح قانون عدد 16 لسنة 2026 المتعلق بتنقيح أحكام الفصل 71 مكرر من القانون المنظم للجرايات المدنية والعسكرية في القطاع العمومي، إلى لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها، في خطوة تشريعية جديدة تهدف إلى إعادة التوازن بين حقوق الأعوان العموميين وضرورة تجديد الموارد البشرية داخل الإدارة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مقترح برلماني مشترك تقدّم به 22 نائباً ونائبة من كتل وتشكيلات سياسية مختلفة، في مؤشر على وجود توافق نسبي حول الحاجة إلى مراجعة منظومة التقاعد في تونس، بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية الحالية.
تنقيحات جوهرية على التمديد الاختياري
ينص المقترح الجديد على تقليص مدة التمديد الاختياري في سن التقاعد من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة فقط بالنسبة لغالبية الأعوان العموميين، مع الإبقاء على استثناء لفائدة أساتذة التعليم العالي والباحثين الذين يمكنهم التمديد إلى غاية سن 70 سنة وفق شروط مضبوطة.
كما يقترح النص تشديد شروط الموافقة على مطالب التمديد، حيث يمنح الإدارة صلاحية الحسم في الطلبات بناءً على مبرر “الضرورة القصوى للعمل”، مع إلزامية تقديم المطلب كتابياً قبل تسعة أشهر من بلوغ السن القانونية، عوضاً عن ستة أشهر حالياً.
أهداف إصلاحية: مكافحة التهرّم ودعم التشغيل
وبحسب النائب نورة شبراك، فإن جوهر المبادرة يتمثل في فتح المجال أمام الكفاءات الشابة للالتحاق بالوظيفة العمومية، في ظل ما تشهده الإدارة من “تهرّم” نتيجة توقف الانتدابات لسنوات، إلى جانب التمديد المطوّل في سن التقاعد.
ويرى أصحاب المقترح أن النظام الحالي قد لا ينسجم مع التوجهات العامة للدولة في تكريس الحق في العمل، خاصة لفائدة خريجي الجامعات والتكوين المهني، ما يفرض إعادة ضبط آليات التمديد لتحقيق توازن بين استمرارية المرفق العمومي وتجديد موارده البشرية.
مسار تشريعي متواصل
ويظل المشروع حالياً قيد الدرس صلب اللجان البرلمانية المختصة، على أن يُعرض لاحقاً على الجلسة العامة للمصادقة، في انتظار ما ستُسفر عنه النقاشات من تعديلات أو توافقات قبل المرور إلى المرحلة النهائية من المسار التشريعي.



