
في إطار الاستعداد المبكر لموسم الأمطار والتوقّي من مخاطر التقلبات المناخية المحتملة، أشرف والي تونس، السيد عماد بوخريص، صباح اليوم الخميس 20 أوت 2026، بمقر الولاية، على اجتماع اللجنة الجهوية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة، بحضور مختلف الهياكل الأمنية والعسكرية والحماية المدنية، ومعتمدي الولاية، وممثلي البلديات والهياكل الجهوية المتدخلة.
وخصّص الاجتماع لمتابعة مدى جاهزية مختلف المصالح لموسم الأمطار، والوقوف على تقدم برامج التدخل والصيانة، إلى جانب رصد الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ الإجراءات الوقائية، بما يضمن سرعة ونجاعة التدخل عند تسجيل اضطرابات جوية أو فيضانات.
وأكد والي تونس، في مستهل الجلسة، ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة، مشدداً على أهمية المتابعة الجدية والميدانية للاستعدادات، إلى جانب تحديد المسؤوليات بدقة في مرحلتي الوقاية والتدخل.
كما تم خلال الاجتماع عرض مكونات المخطط الجهوي لمجابهة الكوارث والمخطط الخصوصي للفيضانات، المعروف بـ«المخطط الأزرق»، مع التأكيد على ضرورة تحيينهما بما يتلاءم مع الإمكانيات المتوفرة والمخاطر المحتملة.
جهر الأودية والبالوعات وتفقد النقاط الزرقاء
ومن أبرز التوصيات المنبثقة عن الاجتماع، دعوة المعتمدين إلى عقد اللجان الفرعية المحلية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة، مع إعداد جرد للإمكانيات البشرية واللوجستية المتاحة بكل منطقة.
كما تمت دعوة المعتمدين ومصالح البلديات إلى تكثيف الزيارات الميدانية لمعاينة النقاط الزرقاء ومناطق تجمع مياه الأمطار، ومتابعة التدخلات المبرمجة بالتنسيق مع مختلف المصالح العمومية، ورفع تقارير دورية إلى مصالح الولاية حول مدى تقدم الأشغال.
وفي السياق ذاته، شددت اللجنة على ضرورة الإسراع باستكمال عمليات جهر وتنظيف الأودية والبالوعات ومجاري تصريف مياه الأمطار والمنشآت المائية، بالتنسيق بين مصالح التطهير والمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ومصالح التجهيز والبلديات وإدارة المياه العمرانية.
كما دُعيت البلديات إلى تدعيم منظومة الكنس ورفع الفضلات المنزلية، خاصة قبل توقع نزول الأمطار، تفادياً لانسداد البالوعات وقنوات تصريف مياه الأمطار.
حملات لإزالة مخلفات البناء والتهيئة
وفي إطار الحد من السلوكيات التي قد تزيد من مخاطر الفيضانات، تمت دعوة الفريق الجهوي للشرطة البلدية إلى التنسيق مع البلديات لتنظيم حملات ميدانية لإزالة ورفع فواضل البناء والهدم المتراكمة على الأرصفة، بالتوازي مع تكثيف حملات الردع ضد الممارسات المخلة بالبيئة.
كما تقرر تنظيم عمليات بيضاء مشتركة بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية، بهدف اختبار جاهزية مختلف المتدخلين ومدى قدرتهم على التدخل السريع والمنسق عند حدوث طارئ.
تحيين المخزون الاستراتيجي
ولم تقتصر الاستعدادات على الجانب الميداني، حيث تم التأكيد أيضاً على ضرورة تحيين المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية والحشايا والأغطية، بما يضمن إمكانية توفير المساعدات وإيصالها إلى مستحقيها عند الاقتضاء.
وفي ختام الاجتماع، تم التشديد على عقد جلسات عمل دورية لمتابعة تنفيذ التوصيات، خاصة ما يتعلق بأشغال الجهر والصيانة وتنظيف مجاري تصريف مياه الأمطار، وذلك بهدف ضمان جاهزية مختلف المناطق بولاية تونس قبل دخول موسم الأمطار.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو الوقاية والاستعداد المسبق بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الأضرار، خصوصاً في ظل تزايد الحاجة إلى جاهزية الهياكل الجهوية والمحلية لمواجهة التقلبات الجوية والحد من تداعياتها على المواطنين والبنية التحتية.
















