الأخبار
قضية التسجيلات الصوتية: أحكام بالسجن لمدة 9 سنوات لمنذر الونيسي و4 سنوات للصحفي زياد الهاني عين دراهم تستعد لاحتضان الدورة السابعة من «أيام سينما الجبل» من 4 إلى 8 نوفمبر تونس توقّع اتفاقيتي تمويل بقيمة 432 مليون دينار مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مدنين: عماد الدربالي يؤكد أهمية الجهة بوصفها بوابة اقتصادية لتونس نحو إفريقيا والشرق العربي الاعلان عن المؤسسات والعمال الفائزين بجوائز "التقدم الاجتماعي" و"العامل المثالي" و"السلامة المهنية" طبلبة: مداهمة مخزن عشوائي وحجز 4 آلاف لتر من الزيت النباتي المدعم معاد تعليبه بعلامة تجارية مزيفة من مأساة نوفي ساد إلى صناديق الاقتراع.. كيف صنع طلاب صربيا نهاية الهيمنة السياسية لفوتشيتش؟ تونس: نحو 4 آلاف حالة آثار جانبية للأدوية منذ بداية 2026 «هلوسات بهجت»… حين يتحوّل الجسد إلى خشبة، ويكتب الألم حكايته بالفن ملعب رادس: أجواء من التوتر وسط جماهير النادي الإفريقي رابطة الأبطال الإفريقية: الترجي الرياضي التونسي يتأهل إلى دور المجموعات بعد حسم مواجهة السويحلي الليبي بركلات الترجيح تونس تحتضن الدورة الأولى من «حوارات الصناعة التونسية 2026» بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن المؤسسات الاقتصادية من نابل إلى طينة وجندوبة.. جرائم مروّعة تهزّ تونس وتطرح السؤال الأخطر: إلى أين نسير؟ قيس سعيّد يحيي الذكرى 63 لعيد الجلاء ببنزرت ويلتقي عددًا من المقاومين والمواطنين قصر هلال وقصيبة المديوني: إيقاف 11 شخصًا في قضية تتعلق بالرهان الرياضي وحجز مبالغ مالية مجلس وزراء الداخلية العرب: اجتماع أمني لتعزيز التنسيق وتطوير التعاون العربي المشترك رئيس الجمهورية يشرف على مجلس الوزراء ويؤكد أولوية العدالة الاجتماعية وتحسين ظروف عيش المواطنين لجنة الصحة تواصل النظر في مقترح القانون المتعلق بالنظام الأساسي العام لقطاع الصحة وزير تكنولوجيات الاتصال يؤكد أهمية التحول الرقمي خلال افتتاح تظاهرة «BigTech Africa» إعادة فتح مكتبة الديوان بالمدينة العتيقة بعد أشغال الصيانة والترميم الدكتورة ميار الشريف… كفاءة طبية تجمع بين الاحترافية ونبل الأخلاق وشغف المهنة البابا يدخل المستشفى الثلاثاء لاستئصال ورم في الرئة مداهمة قبل الفجر لمنزل إلهان عمر… ما الذي تبحث عنه السلطات الأميركية؟ عاجل | بطاقة إيداع بالسجن في حقّ محامٍ معزول في قضية ترويج مخدرات هيئة الانتخابات تتابع جاهزية الإدارات الجهوية استعدادًا للتشريعية لسنة 2027 والانتخابات البلدية السلامة الصحية للمنتجات الغذائية: حجز وإتلاف 1120 طنًا من المواد غير الصالحة للاستهلاك لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم تبحث توازنات المالية العمومية وتوجّهات مشروع قانون المالية لسنة 2027 مجلس نواب الشعب يناقش تسوية وضعية الآبار الفلاحية غير المرخّص فيها وسط تحديات ندرة المياه أيام قرطاج الموسيقية تختتم دورتها الحادية عشرة بتتويج ثلاث مجموعات ناشئة وحفل لفايا يونان صفاقس المدينة: إيقاف أكثر من 6 أشخاص وحجز صفائح من القنب الهندي و260 قرصًا مخدّرًا

الأخبارعاجلعالمية

من مأساة نوفي ساد إلى صناديق الاقتراع.. كيف صنع طلاب صربيا نهاية الهيمنة السياسية لفوتشيتش؟

حين تتحول المطالبة بكشف الحقيقة إلى حركة سياسية واسعة، يصبح الشارع قادرًا على إعادة تشكيل موازين السلطة، حتى في البلدان التي تبدو فيها مراكز النفوذ راسخة منذ سنوات

يبدو أن صربيا قدّمت، في أكتوبر 2026، واحدة من أبرز المحطات السياسية في أوروبا، بعدما تمكّنت قائمة مدعومة من الحركة الطلابية من التقدّم على المعسكر السياسي الذي قاده ألكسندر فوتشيتش، عقب سنوات من الهيمنة على المشهد السياسي، واحتجاجات امتدت قرابة عامين.

لم تبدأ الحكاية بحملة انتخابية تقليدية، ولا باتفاق بين أحزاب المعارضة، بل بمأساة إنسانية هزّت الرأي العام.

في الأول من نوفمبر 2024، انهارت مظلّة خرسانية بمحطة السكك الحديدية في مدينة نوفي ساد، ما أدّى إلى وفاة 16 شخصًا. وسرعان ما تحوّلت الحادثة إلى قضية رأي عام، وسط مطالب بكشف ملابسات المشروع، ونشر الوثائق المتعلقة بأشغال التجديد، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورّطه في أي تقصير.

لم يكتفِ الطلاب بالتعبير عن الحزن أو تنظيم تحركات احتجاجية عابرة، بل رفعوا مطالب واضحة تتعلق بالشفافية ومكافحة الفساد وسيادة القانون. ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة الاحتجاجات، وانضم إليها أساتذة جامعيون ومهنيون وفلاحون ومواطنون من فئات اجتماعية مختلفة.

الدرس الأول الذي تقدّمه التجربة الصربية هو أن القضية العامة قد تتحوّل إلى نقطة التقاء بين فئات متباينة، عندما تتجاوز المطالب حدود الانتماءات الحزبية وتتمحور حول المساءلة والحقوق الأساسية.

على امتداد أشهر الاحتجاج، لم تعد الحركة الطلابية مجرّد قوة ضغط في الشارع، بل اتجهت نحو بناء بديل انتخابي، من خلال قائمة ضمّت شخصيات من خلفيات مهنية وأكاديمية متنوعة. وبذلك انتقل الصراع من المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن مأساة نوفي ساد إلى اختبار قدرة الحركة على ترجمة التعبئة الشعبية إلى تمثيل سياسي.

وفي انتخابات 25 أكتوبر 2026، حققت القائمة الطلابية المدعومة من الحركة فوزًا تاريخيًا، وفق النتائج الأولية التي أوردتها وسائل إعلام دولية. وأقرّ ألكسندر فوتشيتش بخسارة معسكره الانتخابي، في تطور مثّل تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي الصربي بعد سنوات من سيطرة حزبه وحلفائه على مؤسسات الحكم.

لكن أهمية ما حدث لا تكمن في خسارة زعيم سياسي للانتخابات فحسب، بل في المسار الذي قاد إلى هذه النتيجة: مأساة إنسانية، ثم مطالب بالشفافية، فاحتجاجات مستمرة، ثم تنظيم سياسي وخوض الانتخابات.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تكفي هزيمة السلطة في صناديق الاقتراع لضمان تغيير حقيقي؟

التجارب السياسية تُظهر أن إسقاط معادلة الحكم لا يعني بالضرورة تغيير قواعده. فمكافحة الفساد تحتاج إلى مؤسسات مستقلة، وقضاء قادر على أداء مهامه، وإدارة تخضع للمساءلة، وإعلام يستطيع العمل بحرية، إلى جانب ضمانات تحول دون إعادة إنتاج ممارسات الماضي بأسماء جديدة.

كما أن تنوّع القاعدة الاجتماعية للحركات الاحتجاجية، الذي يمنحها قوة في مرحلة التعبئة، قد يتحوّل إلى تحدٍّ عند الانتقال إلى الحكم، خصوصًا عندما تتباين مواقف مكوّناتها بشأن الاقتصاد والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية.

وتحمل التجربة الصربية بُعدًا تاريخيًا آخر؛ إذ لا يمكن فصل النقاش بشأن إرث فوتشيتش السياسي عن مواقفه القومية السابقة. ففي يوليو 1995، أدلى أمام البرلمان الصربي بتصريح تضمّن تهديدًا بقتل مئة مسلم مقابل كل صربي يُقتل. وقد عاد هذا التصريح إلى الواجهة في النقاش العام، بينما قال فوتشيتش لاحقًا إن كلامه أُخرج من سياقه.

إن استحضار هذا الإرث يذكّر بأهمية مساءلة الخطاب السياسي، خصوصًا عندما يتصل بالتحريض القومي أو الديني، وبضرورة عدم السماح بتحويل الذاكرة التاريخية إلى أداة لتبرير الكراهية أو إنكار معاناة الضحايا.

ومع ذلك، فإن الحكم على أي تجربة سياسية ينبغي أن يستند إلى الوقائع والقرارات والممارسات، لا إلى الشعارات وحدها. فالتغيير الحقيقي لا يُقاس فقط بمن يغادر السلطة، بل أيضًا بما يتغيّر في طريقة إدارتها، وبمدى احترام الحقوق والحريات، وبقدرة المؤسسات على منع تكرار التجاوزات.

هل نشهد بداية موجة جديدة من التغيير السياسي تقودها الأجيال الشابة، أم أن التجربة الصربية ستظل حالة مرتبطة بظروفها الخاصة؟

قد لا تقدّم صربيا إجابة نهائية عن مستقبل السياسة في العالم، لكنها تطرح سؤالًا يستحق المتابعة: ماذا يحدث عندما يرفض جيل جديد الاكتفاء بالاحتجاج، ويقرر الانتقال إلى المنافسة السياسية، واضعًا المساءلة والشفافية في صلب مشروعه؟

مقال : عماد كتار الطنفوري

زر الذهاب إلى الأعلى