
أصدرت محكمة الاستئناف بالرباط، مساء الثلاثاء 7 أفريل 2026، حكماً يقضي بسجن المعارض والوزير السابق محمد زيان (83 عاماً) لمدة خمس سنوات، وذلك في حكم ثانٍ بعد نقض الحكم السابق، مما يزيد من تعقيد الوضع القانوني لواحد من أشرس الأصوات المعارضة في المملكة.
تفاصيل الحكم الجديد وخلفياته
يتعلق الحكم الجديد بقضية “اختلاس وتبديد أموال عمومية” مرتبطة بتمويلات حصل عليها الحزب الليبرالي المغربي خلال الحملة الانتخابية لعام 2015، حين كان زيان يترأسه.
-
المسار القضائي: أدين زيان ابتدائياً بـ5 سنوات، ثم خُفضت العقوبة إلى 3 سنوات في ماي 2025، قبل أن تنقض محكمة النقض الحكم وتعيده للاستئناف التي قضت مجدداً بالعقوبة القصوى (5 سنوات).
-
موقف الدفاع: صرح ابنه ومحاميه، علي رضا زيان، بأن الدفاع سيطعن مجدداً أمام محكمة النقض، مؤكداً “عدم وقوع أي اختلاس” ومستغرباً تشديد العقوبة رغم ملاحظات محكمة النقض حول “عدم وضوح عناصر الملف”.
صراع “المؤسسة” و”المعارض”
قضية الأموال العامة ليست الوحيدة في سجل زيان، حيث يقبع رهن الاعتقال منذ عام 2022 لقضاء عقوبة سابقة (3 سنوات) شملت 11 تهمة، أبرزها “إهانة هيئات منظمة” و”التشهير”. وتعود جذور الصدام المباشر مع السلطة إلى أواخر عام 2020، عندما:
-
اتهم زيان المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف حموشي، بـ”فبركة” فيديو مخل له نُشر في موقع محلي.
-
ردت وزارة الداخلية بمقاضاته بتهمة “مهاجمة مؤسسات الدولة” والترويج لادعاءات باطلة.
بين الجنائي والسياسي
تثير قضية زيان، الذي شغل منصب وزير حقوق الإنسان (1995-1996)، جدلاً واسعاً في المغرب:
-
الرواية الرسمية: تؤكد السلطات أن الملاحقات جنائية بحتة وتتعلق بفساد مالي وتجاوزات قانونية لا علاقة لها بحرية التعبير.
-
رواية المعارضة: يرى حقوقيون ونشطاء أن المحاكمات “سياسية” تهدف لتصفية حسابات مع وزير سابق تحول إلى معارض ينتقد الأجهزة الأمنية علناً.



