
تقدّم عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب بمقترح قانون جديد يتعلق بتنظيم العمل الحر والدفع الإلكتروني، في خطوة تهدف إلى مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة ودعم فئة العاملين المستقلين “الفريلانسر” وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في التنمية الاقتصادية.
وأكدت النائب بسمة الهمامي للمدينة أف أم أن تونس أصبحت جزءاً من الثورة الرقمية العالمية، وهو ما يستوجب وضع تشريعات حديثة تستجيب لاحتياجات الناشطين في الاقتصاد الرقمي، خاصة فئة الشباب الذين يعتمدون على العمل الحر كمصدر رئيسي للدخل.
وأوضحت أن مقترح القانون تم إيداعه بمكتب ضبط البرلمان، ومن المنتظر أن يحيله مكتب المجلس خلال الأيام المقبلة إلى لجنة المالية للنظر فيه ومناقشته.
سبعة أبواب لتنظيم العمل الحر
ويتكون مقترح القانون من ستة أبواب رئيسية إضافة إلى باب خاص بالأحكام الانتقالية، حيث يتضمن تعريفاً دقيقاً لمفهوم العمل الحر والناشطين الاقتصاديين المستقلين، إلى جانب تنظيم العلاقة مع الحسابات المصرفية ومنصات الدفع الإلكتروني.
كما يحدد النص المقترح مختلف الإجراءات القانونية والتنظيمية الخاصة بالمرحلة الانتقالية التي تمتد على خمس سنوات، بهدف تمكين العاملين في القطاع من الاندماج التدريجي ضمن المنظومة القانونية والمالية الرسمية.
حوافز ومزايا للعاملين المستقلين
ويتضمن المشروع جملة من الالتزامات المحمولة على الدولة لدعم العاملين في الاقتصاد الرقمي، من بينها:
- إبرام اتفاقيات مع منصات الدفع الإلكتروني الدولية.
- إحداث سجل تجاري خاص بالعمل الحر.
- توفير حوافز ضريبية لفائدة العاملين المستقلين.
- إنشاء منصة رقمية موحدة لتبسيط الإجراءات الإدارية.
- تسهيل النفاذ إلى الخدمات المالية والمصرفية.
ويهدف هذا التوجه إلى تحسين مناخ الأعمال الرقمية وتشجيع الشباب على الانخراط في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية.
التزامات قانونية على “الفريلانسر”
في المقابل، يفرض مقترح القانون مجموعة من الالتزامات على العاملين المستقلين، أبرزها:
- فتح حساب مصرفي مخصص للنشاط المهني.
- التصريح بالمداخيل ودفع الضرائب المستوجبة.
- التعامل مع منصات دفع إلكتروني معترف بها من قبل الدولة.
- احترام الضوابط المالية والأمنية المنصوص عليها خلال الفترة الانتقالية.
كما ينص المشروع على وضع سقف لبعض المعاملات المالية خلال المرحلة الانتقالية وإخضاع الأنشطة لآليات رقابة وتدقيق أمني، مع تسليط غرامات مالية تتراوح بين 500 و5000 دينار على المخالفين.
نحو إطار قانوني للاقتصاد الرقمي
ويرى متابعون أن هذا المقترح يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم قطاع العمل الحر في تونس، الذي يشهد نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات البرمجة والتصميم والتسويق الرقمي وصناعة المحتوى والخدمات التقنية.
ومن شأن هذا الإطار التشريعي، في حال المصادقة عليه، أن يساهم في إدماج آلاف العاملين المستقلين ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية، وتوفير بيئة قانونية أكثر وضوحاً لاستقطاب الاستثمارات الرقمية وتعزيز الاقتصاد الرقمي الوطني.



