
يستعد البرلمان الفرنسي، اليوم الثلاثاء 16 جوان 2026، للمصادقة النهائية على مشروع قانون جديد يقضي بتمديد مدة الاحتجاز الإداري للأجانب المقيمين بصفة غير قانونية والمصنفين على أنهم يشكلون خطراً على الأمن والنظام العام، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً داخل البلاد.
ويأتي هذا التوجه التشريعي بعد موافقة مجلس الشيوخ الفرنسي على النص، وسط دعم من الحكومة وأحزاب الوسط واليمين واليمين المتطرف، في حين تواصل الأحزاب اليسارية معارضتها للمشروع وتعتبره مساساً بالحقوق الأساسية للمهاجرين.
خلفية المشروع
عاد ملف مراكز الاحتجاز الإداري للأجانب إلى واجهة النقاش السياسي في فرنسا عقب جريمة قتل طالبة فرنسية سنة 2024، نُسبت إلى مهاجر مغربي كان خاضعاً لإجراء يقضي بمغادرة الأراضي الفرنسية، وغادر مركز الاحتجاز قبل تنفيذ قرار ترحيله.
وأثارت القضية مطالب متزايدة بتشديد الإجراءات المتعلقة بالأشخاص الذين تعتبرهم السلطات خطراً على الأمن العام، وهو ما دفع إلى طرح مشروع القانون الحالي.
رفع مدة الاحتجاز إلى 210 أيام
وينص مشروع القانون على رفع مدة الاحتجاز الإداري القصوى من 90 يوماً حالياً إلى 210 أيام في حالات استثنائية، شرط أن يكون الشخص المعني محل قرار ترحيل وأن يمثل “تهديداً حقيقياً وحالياً وخطيراً” للنظام العام.
كما يشمل الإجراء الأجانب الذين صدرت بحقهم أحكام نهائية في جرائم أو جنح يعاقب عليها بالسجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
وفي ما يتعلق بقضايا الإرهاب، يقترح النص أيضاً رفع مدة الاحتجاز القصوى إلى 210 أيام بالنسبة للأشخاص المدانين أو المشتبه بارتباطهم بملفات إرهابية.
انتقادات حقوقية ومعارضة سياسية
وأثار مشروع القانون انتقادات واسعة من قبل الأحزاب اليسارية والمنظمات الحقوقية والجمعيات المدافعة عن حقوق المهاجرين، التي ترى أن تمديد مدة الاحتجاز لن يساهم بالضرورة في زيادة عمليات الترحيل أو تحسين فعالية الإجراءات الإدارية.
وتؤكد هذه الجهات أن أغلب عمليات الترحيل تتم خلال الأسابيع الأولى من الاحتجاز، معتبرة أن إطالة المدة قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط الإنسانية والنفسية على المحتجزين.
كما أعلنت قوى سياسية معارضة عزمها الطعن في القانون أمام المجلس الدستوري الفرنسي في حال المصادقة النهائية عليه.
أكثر من 40 ألف محتجز خلال عام
وبحسب معطيات الجمعيات المختصة بقضايا الهجرة، تم خلال سنة 2024 احتجاز أكثر من 40 ألف شخص داخل مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا في إطار إجراءات الترحيل أو متابعة ملفات الإقامة.
ويعكس الجدل الدائر حول هذا القانون استمرار الانقسام السياسي في فرنسا بشأن سياسات الهجرة، بين من يدعو إلى تشديد الرقابة والإجراءات الأمنية، ومن يطالب باحترام أكبر للضمانات القانونية وحقوق الإنسان.



