من هو هيرفي رونار؟ “ساحر أفريقيا” الذي تولّى إنقاذ منتخب تونس في مونديال 2026
المدرب الفرنسي صاحب الإنجازات التاريخية في إفريقيا وآسيا يعود إلى واجهة كأس العالم في مهمة جديدة مع "نسور قرطاج".

أعلنت الجامعة التونسية لكرة القدم تعيين المدرب الفرنسي المخضرم هيرفي رونار مديراً فنياً جديداً للمنتخب الوطني التونسي إلى غاية نهاية كأس العالم 2026، في خطوة تهدف إلى إعادة التوازن للمنتخب بعد البداية الصعبة في المونديال.
وجاء التعاقد مع رونار عقب إنهاء العلاقة التعاقدية بالتراضي مع المدرب السابق صبري اللموشي، إثر الهزيمة الثقيلة التي تكبدها المنتخب التونسي أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الافتتاحية.
وسيلتحق المدرب الفرنسي مباشرة بمعسكر المنتخب في المكسيك استعداداً للمواجهة الحاسمة أمام المنتخب الياباني ضمن منافسات دور المجموعات.
من هو هيرفي رونار؟
يُعد هيرفي رونار، المولود يوم 30 سبتمبر 1968 بفرنسا، أحد أبرز المدربين في كرة القدم العالمية خلال العقدين الأخيرين، واشتهر بقدرته على تحقيق نتائج استثنائية مع المنتخبات الوطنية، خاصة في القارة الإفريقية، ما أكسبه لقب “ساحر أفريقيا” و”ملك الكان”.
ورغم أن مسيرته كلاعب لم تكن لافتة، حيث لعب في مراكز الدفاع بأندية فرنسية متواضعة، فإن مسيرته التدريبية صنعت منه اسماً عالمياً في عالم كرة القدم.
من لاعب متواضع إلى مدرب عالمي
بدأ رونار مشواره الكروي مع نادي كان الفرنسي، حيث تزامن وجوده مع النجم الفرنسي زين الدين زيدان في الفئات الشابة، قبل أن ينتقل إلى أندية أخرى أبرزها ستاد فالوريس ودراغينيان، حيث أنهى مسيرته كلاعب وبدأ أولى خطواته في التدريب.
وخاض بعد ذلك تجارب تدريبية متعددة في فرنسا والصين والجزائر، قبل أن يحقق شهرته الواسعة على مستوى المنتخبات الوطنية.
إنجازات صنعت الأسطورة
ارتبط اسم هيرفي رونار بعدد من الإنجازات التاريخية التي جعلته واحداً من أنجح المدربين في تاريخ الكرة الإفريقية.
ففي عام 2012، قاد منتخب زامبيا لتحقيق لقب كأس أمم إفريقيا في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، بعدما تفوق على منتخبات عريقة رغم الإمكانيات المحدودة.
وعاد بعدها بثلاث سنوات ليقود منتخب كوت ديفوار للتتويج بكأس أمم إفريقيا 2015، ليصبح أول مدرب في التاريخ يحرز اللقب القاري مع منتخبين مختلفين.
بصمة في المغرب والسعودية
واصل رونار نجاحاته مع المنتخب المغربي، حيث نجح في قيادة “أسود الأطلس” إلى نهائيات كأس العالم 2018 بعد غياب دام عشرين عاماً.
وفي كأس العالم قطر 2022، صنع الحدث بقيادته المنتخب السعودي لتحقيق فوز تاريخي على منتخب الأرجنتين بنتيجة 2-1، في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ المونديال، قبل أن يتوج المنتخب الأرجنتيني لاحقاً باللقب العالمي.
كما أشرف لاحقاً على تدريب منتخب فرنسا للسيدات، مضيفاً تجربة جديدة إلى مسيرته الدولية الحافلة.
المهمة الجديدة مع تونس
يدخل هيرفي رونار تجربته الجديدة مع المنتخب التونسي في ظرف استثنائي، حيث ستكون مهمته الأولى إعادة الثقة للاعبين وتصحيح الأخطاء الفنية قبل المباريات القادمة في كأس العالم 2026.
ويأمل الشارع الرياضي التونسي أن ينجح المدرب الفرنسي في استثمار خبرته الكبيرة في البطولات الكبرى لإنقاذ حظوظ “نسور قرطاج” ومواصلة المنافسة على التأهل إلى الأدوار المقبلة.
وبالنظر إلى سجله الحافل بالإنجازات وقدرته على التعامل مع الظروف الصعبة، يرى كثيرون أن اختيار رونار يمثل رهاناً على الخبرة والشخصية القوية لإعادة المنتخب التونسي إلى الطريق الصحيح في أكبر محفل كروي عالمي.



