
تتجه الأنظار إلى قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية، حيث يعتزم القادة الأوروبيون ممارسة ضغوط دبلوماسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه واشنطن مع إيران، إلى جانب مناقشة تطورات الحرب في أوكرانيا والقضايا الأمنية العالمية.
ويشارك في القمة، التي تتواصل من 15 إلى 17 جوان 2026، قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، إضافة إلى ممثلي الاتحاد الأوروبي، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات سياسية وأمنية متسارعة.
مخاوف أوروبية من الاتفاق مع إيران
يخشى القادة الأوروبيون أن يؤدي أي اتفاق مؤقت أو محدود مع إيران إلى منح طهران فرصة لتعزيز برنامجها النووي وتطوير قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية دون معالجة الملفات الجوهرية العالقة.
وتسعى فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى لعب دور أكبر في المفاوضات المقبلة، خاصة بعد شعورها بالتهميش خلال الأشهر الماضية، رغم أنها كانت من أبرز الأطراف المشاركة في المفاوضات النووية التي أفضت إلى اتفاق عام 2015.
ويرى الأوروبيون أن المرحلة المقبلة تتطلب اتفاقاً شاملاً يضمن معالجة مختلف القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية ومستقبل العقوبات الاقتصادية.
ترامب يدافع عن الاتفاق
ووصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرنسا وهو يبدي ثقة كبيرة بشأن نتائج التفاهمات الأخيرة مع إيران، معتبراً أن الاتفاق المرتقب يمثل “نجاحاً كبيراً” مقارنة بالاتفاق النووي المبرم سنة 2015 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
وأكد ترامب أن المحادثات الحالية تهدف إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي وضمان أمن الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن أحد الملفات الرئيسية المطروحة يتمثل في ضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز وتأمين إمدادات الطاقة العالمية.
أوكرانيا على طاولة النقاش
إلى جانب الملف الإيراني، يعتزم القادة الأوروبيون مناقشة تطورات الحرب في أوكرانيا مع الرئيس الأمريكي، في ظل تباين المواقف بشأن مستقبل الدعم الغربي لكييف وآليات التعامل مع الأزمة الأمنية في أوروبا الشرقية.
ويأمل الأوروبيون في الحصول على رؤية أوضح من الإدارة الأمريكية بشأن المرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بالتنسيق الأمني والعسكري داخل الحلف الغربي.
مشاركة عربية في المشاورات
وتشهد القمة حضور عدد من قادة الدول العربية، من بينهم مسؤولون من الإمارات وقطر ومصر، للمشاركة في بعض الجلسات والمشاورات المرتبطة بأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.
ومن المنتظر أن تتناول هذه اللقاءات تداعيات الاتفاق الأمريكي الإيراني على منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى مستقبل حركة التجارة الدولية وأمن الممرات البحرية الاستراتيجية.
مرحلة حاسمة للمفاوضات
وينص الاتفاق المبدئي بين واشنطن وطهران على فترة انتقالية تمتد لـ60 يوماً تخصص للمفاوضات التقنية المتعلقة بمخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وآليات رفع العقوبات وتنفيذ الالتزامات المتبادلة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة سيكون حاسماً في تحديد مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، ومدى قدرة الأطراف الدولية على التوصل إلى تسوية أكثر استقراراً للملف النووي الإيراني الذي ظل محوراً للتوترات الدولية طوال السنوات الماضية.



