
أكد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، العميد حسام الدين الجبابلي، أن السلطات التونسية تواصل تنفيذ برنامج العودة الطوعية للمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وفق مقاربة تجمع بين الأبعاد الإنسانية والأمنية والاجتماعية، وذلك بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة والهلال الأحمر التونسي.
وأوضح الجبابلي، في تصريح للمدينة أف أم، أن عمليات العودة الطوعية تتواصل عبر مطار تونس قرطاج الدولي وعدد من المطارات الأخرى، مشيراً إلى أن مخيم الكيلومتر 21 بمنطقة العامرة من ولاية صفاقس أصبح نقطة التجميع الرئيسية للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية.
وأضاف أن عدد المقيمين حالياً بالمخيم يناهز ألف شخص، في وقت تتواصل فيه عمليات التسجيل والإحاطة بالمهاجرين وتنظيم رحلات المغادرة بشكل دوري، وفق الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها.
وكشف الجبابلي أن برنامج العودة الطوعية مكّن من عودة نحو 27 ألف مهاجر إلى بلدانهم الأصلية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من بينهم حوالي 5 آلاف مهاجر منذ انطلاق المبادرة التي أطلقتها وزارة الداخلية في جويلية 2025.
وأشار إلى أن وحدات الحرس الوطني، بالتنسيق مع مختلف الشركاء، تواصل حملات التوعية والتحسيس بعدد من الولايات والأسواق الأسبوعية بهدف تشجيع المهاجرين على التسجيل في البرنامج، مؤكداً تسجيل ارتفاع متواصل في عدد الراغبين في الاستفادة من هذه الآلية.
وبيّن أن السلطات قامت اليوم بنقل نحو 150 مهاجراً من نقطة التجميع بالكيلومتر صفر إلى مخيم الكيلومتر 21 بالعامرة لاستكمال الإجراءات الخاصة بالسفر، موضحاً أن مدة الإقامة بالمخيم لا تتجاوز بين 48 و72 ساعة بالنسبة للمهاجرين الذين تتوفر لديهم وثائق السفر.
أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يملكون وثائق رسمية، فأوضح الجبابلي أن التنسيق يتم مع شرطة الحدود والأجانب وسفارات بلدانهم لاستكمال الوثائق اللازمة، وهي إجراءات تستغرق عادة بين أسبوع وعشرة أيام.
وأضاف أن مسار العودة الطوعية يمر بعدة مراحل تبدأ بعمليات التوعية والتحسيس، ثم تجميع المهاجرين في نقاط مخصصة بعدد من الولايات، على غرار تونس الكبرى ونابل وسوسة وصفاقس، قبل نقلهم إلى مخيم العامرة لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية وصولاً إلى مرحلة المغادرة.
وأكد الجبابلي أن نجاح البرنامج يعكس تضافر جهود مختلف المتدخلين من هياكل أمنية وجهوية وشركاء وطنيين ودوليين، مشيراً إلى أن عمليات التجميع والنقل نحو مخيم العامرة تتواصل بمعدل يتراوح بين مرتين وأربع مرات أسبوعياً بحسب عدد المسجلين في برنامج العودة الطوعية.
ويأتي هذا البرنامج في إطار الجهود الرامية إلى إدارة ملف الهجرة غير النظامية وفق مقاربة تعتمد احترام حقوق الإنسان وتوفير الحلول القانونية للمهاجرين الراغبين في العودة إلى أوطانهم.



