
تونس – عقدت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، الجمعة 26 جوان 2026، جلسة استماع إلى ممثلين عن وزارة المالية وسلطة رقابة التمويل الصغير والهيئة العامة للتأمين، وذلك في إطار مواصلة النظر في مشروع القانون المتعلق بمكافحة الإقصاء المالي، الذي يهدف إلى تعزيز الإدماج المالي والاقتصادي والاجتماعي وتوسيع نفاذ المواطنين والمؤسسات إلى الخدمات المالية.

وأكد رئيس اللجنة أن المشروع يُعد من القوانين الإصلاحية ذات البعد الاستراتيجي، لما يتضمنه من أحكام تهدف إلى دعم الاستثمار والتنمية، والحد من التفاوت الاجتماعي والجهوي، مع الحفاظ على انسجام المنظومة التشريعية المنظمة للقطاع المالي.
مشروع يستهدف الفئات الهشة والمؤسسات الصغرى
وأوضحت ممثلة وزارة المالية أن مشروع القانون يندرج ضمن برنامج الإصلاحات الحكومية الرامي إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال، مشيرة إلى أنه يستهدف بالأساس الفئات محدودة الدخل، والأشخاص ذوي الإعاقة، وأصحاب الحرف، والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة، عبر تسهيل النفاذ إلى الخدمات المالية والمصرفية والرقمية.

وأضافت أن المشروع جاء استنادًا إلى دراسات أظهرت أن مستوى الإدماج المالي في تونس لا يزال دون المأمول، حيث لا يتعامل سوى نحو 60 بالمائة من البالغين مع المؤسسات البنكية أو البريدية، فيما تبقى نسب استعمال وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات المالية الرقمية والتأمين الاختياري محدودة.
إصلاحات لتعزيز التمويل الرقمي وحماية المستهلك
ويتضمن المشروع أربعة محاور إصلاحية رئيسية تشمل دعم النفاذ إلى المنتجات والخدمات المالية، وتعزيز دور الهيئات الرقابية، وتدعيم حماية مستهلكي الخدمات المالية ونشر الثقافة المالية، إلى جانب تشجيع وسائل الدفع الإلكتروني والحد من التداول النقدي. كما يقترح توسيع مجال تدخل مؤسسات التمويل الصغير، وتمكينها من تقديم خدمات جديدة مثل خدمات الدفع والوساطة في التأمين وتسويق منتجات الادخار.

النواب يدعون إلى إصلاحات أوسع
وخلال النقاش، شدد أعضاء اللجنة على ضرورة المحافظة على البعد الاجتماعي لقطاع التمويل الصغير، مطالبين بتبسيط إجراءات التمويل لفائدة الفئات الهشة والمؤسسات الصغرى، كما دعوا إلى مراجعة العمولات البنكية المرتفعة التي تعيق الإدماج المالي.

واستأثر مقترح إحداث بنك بريدي بجانب مهم من النقاش، حيث اعتبر عدد من النواب أن شبكة مكاتب البريد يمكن أن تضطلع بدور أكبر في تقريب الخدمات البنكية والتمويلية من المواطنين، خاصة في المناطق الداخلية.
وزارة المالية: الإصلاحات الهيكلية تتطلب رؤية شاملة
من جانبها، أوضحت وزارة المالية أن عدداً من المقترحات المطروحة، ومنها إحداث بنك بريدي، تندرج ضمن إصلاحات هيكلية أوسع لا يمكن أن يعالجها مشروع القانون الحالي بمفرده، مؤكدة أن الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق إدماج مالي فعلي ومستدام عبر حلول رقمية ومبتكرة تستجيب لحاجيات المواطنين والمؤسسات الاقتصادية.

وفي ختام الجلسة، وافقت لجنة المالية والميزانية على مشروعي القانونين المتعلقين باتفاقيتي ضمان لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بعد طلب استعجال النظر فيهما.





