تونس تستعرض تجربتها في إصلاح منظومة الرقابة على سلامة الأغذية خلال منتدى إفريقي بالقاهرة

استعرضت تونس تجربتها في مجال السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وذلك خلال مشاركتها في الاجتماع الثالث للمنتدى الإفريقي لسلطات الرقابة على الأغذية AFRAF، المنعقد بالقاهرة من 30 سبتمبر إلى 2 أكتوبر 2026، بمشاركة أكثر من 100 ممثل عن 25 دولة إفريقية، إلى جانب عدد من المنظمات الدولية.

وقدّم رئيس الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الدكتور محمد الرابحي، مداخلة تناول خلالها أبرز الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية التي شهدها القطاع في تونس، إلى جانب مراحل تطوير المنظومة الوطنية للرقابة على سلامة المنتجات الغذائية وأهم التحديات المرتبطة بإرساء منظومة رقابية موحدة وفعالة.

وأبرز الرابحي أهمية القانون عدد 25 لسنة 2019 المؤرخ في 26 فيفري 2019، والمتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، باعتباره محطة أساسية في إعادة تنظيم منظومة الرقابة الغذائية، من خلال إرساء سلطة رقابية موحدة ومستقلة تتولى مهام ضمان السلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وأوضح أن الإصلاح مكّن من الانتقال من منظومة كانت تتوزع فيها الصلاحيات بين عدة هياكل إدارية إلى منظومة أكثر تكاملاً، تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين واعتماد مقاربة علمية قائمة على تحليل المخاطر، وتشمل مختلف مراحل السلسلة الغذائية، من الإنتاج الأولي والتصنيع والتحويل والتخزين والنقل، وصولاً إلى التوزيع والاستهلاك، وفق مبدأ «من الحقل إلى المائدة».
كما استعرض رئيس الهيئة مراحل إرساء المنظومة الجديدة، إلى جانب إحداث شبكة جهوية تضم 24 إدارة جهوية، بما يساهم في تعزيز تغطية مختلف جهات الجمهورية ودعم نجاعة عمليات المراقبة والوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بالمنتجات الغذائية.

وتطرق كذلك إلى مسألة توحيد القرار الرقابي، باعتبارها من أبرز التحولات التي رافقت إعادة هيكلة القطاع، لما لها من أهمية في ضمان الانسجام في تطبيق الإجراءات، وتعزيز استقلالية القرار الفني والرقابي، ودعم ثقة المستهلك في منظومة السلامة الصحية للأغذية.
وفي جانب آخر، تناول الرابحي أهمية تحديث أساليب العمل وتطوير القدرات الفنية للهيئة، خاصة من خلال اعتماد الرقمنة وتطبيق معايير الجودة الدولية، من بينها ISO 9001 وISO 17020 وISO 17025، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات، وتعزيز كفاءة أعوان المراقبة، ودعم موثوقية التحاليل المخبرية وتوحيد الإجراءات.
كما أبرز أهمية التدقيق الداخلي كآلية لمتابعة أداء الهيئة ومدى احترام الإجراءات والمعايير المعتمدة، وتحديد النقائص ومواطن الخلل والعمل على معالجتها، بما يدعم الشفافية وجودة الأداء الرقابي والتحسين المستمر بمختلف المصالح والهياكل الجهوية.
وتندرج مشاركة تونس في هذا المنتدى ضمن جهود تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات مع سلطات الرقابة على الأغذية في إفريقيا، والمساهمة في تطوير آليات العمل المشترك وبناء منظومات رقابية أكثر تكاملاً ونجاعة، قادرة على مواكبة التحديات المتزايدة في مجال السلامة الصحية للأغذية.



