
حذّرت عمادتا المهندسين والأطباء من تفاقم ظاهرة هجرة الكفاءات في تونس، معتبرين أنها بلغت مستويات وُصفت بـ“الخطيرة” وتهدد استمرارية عدد من القطاعات الحيوية، وذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية وشؤون التونسيين بالخارج بالبرلمان، اليوم الاثنين 22 جوان 2026.
واستعرضت اللجنة خلال الجلسة معطيات ومقترحات حول سبل الحد من نزيف الكفاءات، في ظل تزايد أعداد الإطارات التي تغادر البلاد نحو الخارج، بحثاً عن ظروف عمل أفضل.
واعتبر رئيس اللجنة النائب ماهر جعيدان، في تصريح للمدينة أف أم ، أن هذه الظاهرة باتت تمثل “خطراً على الأمن القومي”، داعياً إلى مزيد التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية لإيجاد حلول عملية تحافظ على الموارد البشرية في القطاعات الحيوية.
من جهته، أكد عميد المهندسين محسن غرسي أن كلفة تكوين المهندس الواحد من ميزانية الدولة تتجاوز 100 ألف دينار، مشيراً إلى أن نسبة هجرة المهندسين بلغت 42% وفق آخر الإحصائيات، مرجعاً ذلك أساساً إلى ظروف العمل وعدم توفر بيئة مهنية جاذبة.
وأضاف أن الإشكال بات يتعمق مع هجرة أصحاب الخبرة، خصوصاً المهندسين الذين تتراوح خبرتهم بين 15 و20 سنة، والذين يعمل عدد كبير منهم في مؤسسات الدولة والشركات العمومية، واصفاً الوضع بـ“الهجرة الجماعية” وفق ما ورد في تقارير متخصصة.
ودعا غرسي إلى اعتماد حلول جديدة تسمح باستعادة الكفاءات، من بينها تمكين المهندس من العمل عن بعد، والحصول على مرونة أكبر في الأجور والحسابات المالية بالعملة الأجنبية، بما يضمن الحفاظ على الإطارات داخل البلاد أو تشجيع عودتها.
وفي السياق ذاته، حذّر ممثلو عمادة الأطباء من تداعيات هجرة الإطارات الطبية على المنظومة الصحية، مؤكدين أن ما يقارب ألف طبيب يغادرون تونس سنوياً.
وأشار الدكتور قيس نويرة، عضو مجلس العمادة، إلى أن القطاع الصحي يواجه ضغطاً متزايداً، في وقت تشهد فيه بعض العيادات الخاصة إغلاقاً يفوق عدد العيادات التي تواصل النشاط، ما يؤثر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ودعا نويرة إلى الإسراع بإصلاح المنظومة الصحية، وتفعيل قانون المسؤولية الطبية، إلى جانب تحسين ظروف العمل داخل المستشفيات العمومية، وإعادة النظر في الأعباء الجبائية المفروضة على الأطباء، باعتبارها من أبرز أسباب تفاقم ظاهرة الهجرة.
وتحذر مختلف الهياكل المهنية من أن استمرار هذا النزيف في الكفاءات قد ينعكس سلباً على قدرة الدولة في تنفيذ مشاريعها التنموية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في الصحة والهندسة والبنية التحتية.



