
شاركت تونس، عبر وفد من مجلس نواب الشعب التونسي، في أشغال الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو خلال الفترة من 22 إلى 25 جوان 2026، في محطة برلمانية بارزة تعكس انخراط الدبلوماسية البرلمانية التونسية في القضايا الإقليمية والدولية.
وقد مثّل الوفد التونسي كلٌّ من السيد فخري عبد الخالق، نائب مساعد الرئيس المكلف بالعلاقات الخارجية والتونسيين بالخارج والهجرة، والسيد الناصر الشنوفي عضو لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة.
ملفات سياسية وإنسانية في صدارة النقاش
تناولت أشغال اللجان الدائمة للمؤتمر مجموعة من القضايا ذات البعد الاستراتيجي، في مقدمتها تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، إلى جانب ملف حماية المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية.

كما تم التطرق إلى أوضاع الأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء، وسبل مواجهة خطاب الكراهية ومعاداة الإسلام، إضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى حماية الموروث الثقافي الإسلامي.
المرأة والشباب والتنمية: أولوية في الرؤية الإسلامية المشتركة
ناقش المشاركون ملفات تتعلق بدور المرأة المسلمة في التنمية وصنع القرار داخل الدول الأعضاء، مع التأكيد على دعم المرأة الفلسطينية.
كما تم التركيز على قضايا الشباب والطفولة في العالم الإسلامي، خاصة في مناطق النزاع والاحتلال، باعتبارها فئة محورية في بناء المستقبل.
تعاون اقتصادي وتحديات تنموية
اقتصادياً، دعا المشاركون إلى تعزيز التبادل التجاري بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتخفيض الحواجز الجمركية، ومواجهة تأثير العقوبات الأحادية ومتعددة الأطراف.

كما شملت النقاشات قضايا التنمية المستدامة، والتغيرات المناخية، وإدارة الموارد المائية، إلى جانب تعزيز التعاون العلمي والتقني بين الدول الأعضاء.
موقف تونس: دعم ثابت لفلسطين ورفض الانتهاكات
أكد الوفد التونسي خلال مداخلاته، وخاصة في لجنة فلسطين، تمسّك تونس بموقفها الثابت من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية للأمة الإسلامية.

وشدد على رفض تونس القاطع لمحاولات تهجير سكان قطاع غزة، مؤكداً دعمها غير المشروط للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل استعادة حقوقه التاريخية وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.
كما أدان الوفد التونسي الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، واعتبرها خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
دبلوماسية برلمانية ورسائل سياسية
واكب الوفد أيضاً أشغال اللجنة العامة للاتحاد، حيث تمت مناقشة المسائل التنظيمية والمالية، إضافة إلى اعتماد تركيبة جديدة لهيئة المكتب.

وفي كلمة ألقاها نيابة عن رئيس المجلس، ثمّن فخري عبد الخالق حسن تنظيم المؤتمر في باكو، مشيداً بحسن الاستقبال ونجاح التنظيم، وموجهاً الشكر لرئاسة الاتحاد والأمانة العامة على جهودها.
تونس والتنمية داخل الفضاء الإسلامي
أكدت المداخلة التونسية أهمية تطوير التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية عبر:
- تعزيز الاستثمارات المشتركة
- دعم مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة
- تطوير التعليم والابتكار
- تقوية سلاسل القيمة الإقليمية
- دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة
كما أبرزت تونس جهودها في تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية ضمن إطار منظمة التعاون الإسلامي، وتعزيز التعاون مع مؤسسات التمويل الإسلامية.
تؤكد مشاركة تونس في مؤتمر باكو التزامها المتواصل بدعم القضايا الإسلامية الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب الدفع نحو شراكات اقتصادية وتنموية أكثر عدلاً وتوازناً بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.



