
أصدرت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكاماً بالسجن تراوحت بين 7 و15 سنة في حق 11 متهماً، بعد إدانتهم بتكوين شبكة دولية منظمة مختصة في الاتجار بالأشخاص، واستدراج فتيات تونسيات إلى الخارج عبر عقود عمل مزيفة، قبل احتجازهن وإجبارهن على ممارسة الدعارة في إحدى دول شرق آسيا.
كما قضت المحكمة بتغريم المتهمين مبالغ مالية ناهزت 100 ألف دينار، وذلك على خلفية تورطهم في جرائم تتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال الضحايا خارج حدود البلاد.
وتشير معطيات الملف إلى أن المتهمين كانوا يعمدون إلى استهداف فتيات تونسيات عبر إغرائهن بفرص عمل وهمية في الخارج، تتضمن وعوداً برواتب مرتفعة وعقود قانونية وإقامة مريحة، بهدف دفعهن إلى السفر دون إدراك طبيعة المخطط الإجرامي.
وبمجرد وصول الضحايا إلى وجهتهن، تتغير ظروف التعامل بشكل كامل، حيث يتم حجز وثائق السفر وجوازات السفر لمنعهن من أي محاولة للعودة أو التواصل مع عائلاتهن، مع فرض عزلة تامة عليهن وقطع وسائل الاتصال.
وتفيد التحقيقات بأن عناصر الشبكة كانوا يلجؤون إلى التهديد والعنف المادي والمعنوي لإجبار الضحايا على العمل في أنشطة دعارة قسرية داخل شبكات محلية، وهو ما مكنهم من تحقيق أرباح مالية غير مشروعة.
وتعكس هذه القضية، وفق المعطيات القضائية، خطورة شبكات الاتجار بالبشر العابرة للحدود، وما تتبعه من أساليب احتيالية لاستقطاب الضحايا واستغلال هشاشتهن الاجتماعية والاقتصادية، في واحدة من أخطر الجرائم المنظمة ذات البعد الدولي.
وتواصل السلطات القضائية والأمنية جهودها لمكافحة هذا النوع من الجرائم وتعقب المتورطين فيها، في إطار تعزيز حماية الضحايا والتصدي لشبكات الاستغلال والاتجار بالبشر.



