
أكد وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، خلال جلسة حوار مع نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن وزارة الصحة بصدد تنفيذ رؤية إصلاحية شاملة تتجاوز التسيير اليومي للمرافق الصحية، نحو إعادة بناء المنظومة العمومية للصحة وضمان تغطية صحية شاملة وعادلة في مختلف الجهات.
وشدد الفرجاني على أن مفهوم السيادة الوطنية لا يقتصر على حماية الحدود فقط، بل يشمل أيضاً ما وصفه بـ”السيادة الصحية” والسيادة على المعطيات المرتبطة بالقطاع الصحي، إلى جانب توجيه موارد الدولة نحو ضمان حق المواطن في العلاج والكرامة.
وفي ما يتعلق بالتحديات، أقر وزير الصحة بوجود نقائص على مستوى تزويد بعض الجهات بالأدوية والتجهيزات، موضحاً أنه تم توفير تجهيزات طبية بقيمة تقارب 900 مليون دينار خلال سنتي 2025 و2026، غير أن بعض الإشكاليات ما تزال قائمة رغم ذلك.
وأشار إلى أن عدداً من المستشفيات الجهوية والأقسام الصحية تم تصنيفها كمؤسسات ذات طابع “جامعي”، في إطار دعم الهيكلة الصحية، إلى جانب انطلاق العمل بالمنظومات الرقمية الصحية في عدة جهات.
وفي جانب الوقاية، شدد الوزير على ضرورة الانتقال من منظومة العلاج إلى منظومة استباقية قائمة على الوقاية والكشف المبكر والتثقيف الصحي، مبرزاً أن 20% من التونسيين معرضون للإصابة بداء السكري، وأن جزءاً كبيراً من الحالات يمكن تفاديه عبر أساليب وقائية مبكرة.
وأضاف أن الدراسات الصحية تؤكد أن كل دينار يُستثمر في الوقاية يوفر على الدولة ما يصل إلى عشرة دنانير في العلاج، داعياً إلى تعزيز البرامج التوعوية الصحية على المستويين الإعلامي والمجتمعي.
وفي ملف الإدمان، أعلن وزير الصحة عن التقدم بمشروع تنقيح قانوني يهدف إلى تسهيل الولوج إلى العلاج من الإدمان، مؤكداً أنه تم منذ أفريل 2025 إدماج طب الإدمان في عدد من الجهات، مع برمجة التوسع تدريجياً عبر إعادة فتح وتدعيم مراكز مختصة من بينها مركز الأمل بجبل الوسط ومراكز الرازي ومونفلوري.
كما أوضح أنه سيتم إحداث مراكز للوقاية والعلاج في مختلف الأقاليم، بما يضمن تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتعزيز التكفل بالحالات.
وفي سياق متصل، تطرق الفرجاني إلى برنامج “الصحة الواحدة” في مجال مكافحة داء الكلب، والذي ساهم في تقليص عدد الوفيات من 10 إلى حالتين سنوياً، مع هدف بلوغ تونس خالية من هذا المرض في أفق سنة 2030.
كما استعرض الوزير جملة من المشاريع الصحية المبرمجة، التي تشمل إحداث أقسام جديدة، وتعزيز طب الاختصاص، وإعادة تأهيل مستشفيات جامعية وجهوية ومحلية، إلى جانب تطوير مراكز الصحة الأساسية وتوسيع خدمات الطب عن بعد والمنظومات الرقمية.
وختم وزير الصحة بالتأكيد على أن جميع أجهزة التصوير الطبي (السكانار) على مستوى الجمهورية تعمل بشكل عادي، مشيراً إلى أنه تم إصلاح الأعطاب التي طرأت على بعض الأجهزة في بنزرت وطبرقة إثر اضطرابات كهربائية ناجمة عن عاصفة.



