
دعا خبير التنمية ونائب رئيس مجموعة البنك الدولي السابق لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فريد بلحاج، إلى إعادة صياغة الرؤية التنموية لتونس استعداداً لمئوية الاستقلال سنة 2056، مؤكداً أن تحديات القرن الحادي والعشرين تختلف جذرياً عن تلك التي واجهتها البلاد سنة 1956.
وشدد بلحاج، في رؤيته الاستشرافية لمستقبل تونس، على ضرورة أن يقتصر دور الدولة خلال المرحلة المقبلة على التنظيم والتحفيز وتهيئة المناخ الملائم للاستثمار، بدلاً من لعب دور المستثمر المباشر، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية العالمية.
وحدد الخبير الدولي خمس تحولات استراتيجية اعتبرها أساسية لرسم ملامح “تونس 2056” وبناء نموذج تنموي جديد ومستدام.
وأوضح أن التحول الأول يتمثل في تحديد الميزات التنافسية الخاصة بكل جهة والعمل على تحقيق التكامل الاقتصادي بينها، بما يسمح بتحويل بعض المناطق إلى أقطاب للصناعات الغذائية، وأخرى إلى منصات لوجستية أو مراكز لإنتاج الطاقة، وفق خصوصيات كل جهة وإمكاناتها.
أما التحول الثاني، فيتعلق باعتبار الأمن المائي أولوية وطنية واستراتيجية قصوى، مشيراً إلى أن ضمان الموارد المائية أصبح يمثل تحدياً وجودياً لا يقل أهمية عن أولوية التعليم بالنسبة لجيل الاستقلال، مؤكداً أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون تحقيق الأمن المائي.
وفي ما يخص التحول الثالث، شدد بلحاج على أهمية استغلال الإمكانات الشمسية الكبيرة التي تزخر بها تونس، واعتبارها رافعة لتعزيز التنافسية الاقتصادية، وفرصة لتطوير صناعة وطنية جديدة ودفع التنمية الجهوية، مبرزاً أهمية مشاريع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا.
وأشار إلى أن التحول الرابع يتمثل في الاستفادة المثلى من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتونس، عبر تطوير قطاع النقل البحري والجوي، وتحرير الأجواء أمام حركة الطيران، إلى جانب إعادة هيكلة وتطوير شبكة السكك الحديدية بهدف فك العزلة عن المناطق الداخلية وتحسين الربط بين مختلف الجهات.
أما العنصر الخامس، فيتمثل في ضرورة مواءمة منظومة التعليم والتكوين مع متطلبات الابتكار وسوق الشغل، وربطها بالخصوصيات الاقتصادية لكل إقليم، بما يضمن توفير فرص حقيقية للشباب داخل جهاتهم والحد من الهجرة الداخلية والخارجية.
وأكد فريد بلحاج أن نجاح تونس في مواجهة تحديات العقود المقبلة يظل رهين اعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى، قادرة على تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة وشاملة لمختلف الجهات.



