
قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا وحضوريًا، بالسجن مدة 15 عامًا في حق رجل الأعمال حاتم الشعبوني، مع تسليط خطايا مالية عليه، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي مرتبطة بقروض وتمويلات من البنك الوطني الفلاحي.
كما قضت المحكمة بالسجن مدة 11 عامًا في حق ثلاثة متهمين آخرين، من بينهم مسؤولان سابقان بالبنك، مع تسليط خطايا مالية على المحكوم عليهم، وفق المعطيات المتعلقة بالقضية.
وكان الشعبوني قد مثل أمام المحكمة بحالة سراح، إثر الإفراج عنه يوم 2 جوان 2026، بعد تأمين ضمان مالي بقيمة 60 مليون دينار بالخزينة العامة، وذلك عقب قضائه قرابة عامين بالسجن. في المقابل، مثل عدد من بقية المتهمين، من بينهم المدير العام السابق للبنك الوطني الفلاحي حبيب حاج قويدر، بحالة إيقاف.
شبهات تتعلق بالقروض والمعاملات البنكية
وتعود القضية إلى أبحاث باشرتها الفرقة المركزية الأولى للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة، وشملت رجل الأعمال وعددًا من المسؤولين السابقين بالبنك الوطني الفلاحي، على خلفية شبهات تتعلق بالحصول على قروض بنكية دون احترام التراتيب القانونية والضمانات المطلوبة.
وتعلقت التهم، وفق المعطيات الواردة في الملف، بشبهات غسل الأموال باستغلال خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي، واستغلال الصفة الوظيفية لاستخلاص فوائد غير مستحقة، والإضرار بالإدارة ومخالفة التراتيب المنظمة للعمليات البنكية، إلى جانب المشاركة في تلك الأفعال.
عمليات مالية بقيمة 25 مليون دينار وقرض بـ11 مليون دينار
وتناولت الأبحاث عمليات مالية أُنجزت عبر عدد من شركات الشعبوني، من بينها عملية مساهمة في الترفيع في رأس مال البنك الوطني الفلاحي بقيمة 25 مليون دينار.
وبحسب المعطيات المتعلقة بالقضية، تمت العملية عبر حساب بنكي تابع لإحدى شركاته، كان يسجل رصيدًا مدينًا تجاوز ثلاثة ملايين دينار، قبل أن ترتفع المديونية إلى أكثر من 28 مليون دينار. كما أشارت الأبحاث إلى حصوله، في اليوم نفسه وعبر الحساب ذاته، على قرض بقيمة 11 مليون دينار، مع توجيه شبهات إلى مسؤولين بالبنك بشأن منح تسهيلات مالية خلافًا للتراتيب القانونية.
الإفراج بضمان مالي
وكانت المحكمة قد قررت في 1 جوان 2026 الإفراج عن الشعبوني مقابل تأمين ضمان مالي بقيمة 60 مليون دينار بالخزينة العامة، ونُفّذ القرار في اليوم التالي بعد إيداع المبلغ.
وكان دفاعه قد تمسك، خلال مراحل سابقة من القضية، بأن العمليات موضوع التتبع تمت في إطار معاملات بنكية وتجارية معلومة داخل المؤسسة المصرفية، نافيًا عنها طابع السرية أو الخروج عن المسالك البنكية، كما أثار مسألة طول مدة الإيقاف وانعكاساتها على نشاطه ومؤسساته.
ويأتي الحكم الابتدائي في إطار المسار القضائي للقضية، مع مراعاة ما يتيحه القانون من إجراءات وطرق للطعن في الأحكام القضائية.



