شركات السيارات التركية والتونسية تبحث في تونس فرص شراكات جديدة وتطوير التعاون

احتضنت تونس منتدى أعمال جمع ممثلين عن شركات تركية ناشطة في قطاع السيارات وشركات تونسية تنشط في مجالات الاستيراد وتجارة الجملة، بهدف بحث فرص تطوير المبادلات التجارية وإرساء شراكات جديدة في قطاع السيارات ومكوناته.
ونظّم المنتدى اتحاد مصدري صناعة السيارات في أولوداغ (OİB)، وشهد عقد لقاءات ثنائية مباشرة بين ممثلي الشركات التركية والتونسية، خُصصت لبحث فرص التعاون في مجال صناعة السيارات وقطع الغيار والصناعات المغذية للقطاع.
وشارك في برنامج الوفد التجاري القطاعي التركي إلى تونس 15 رجل أعمال يمثلون 12 شركة، حيث تناولت اللقاءات فرص التعاون في عدد من المنتجات، من بينها مكونات السيارات وقطع الغيار والمرشحات وأجهزة الاستشعار ومانعات التسرب والمحامل وملحقات التثبيت.
تونس بوابة نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية
وخلال افتتاح المنتدى، أكد سفير تركيا لدى تونس أحمد مسفاه ديميرجان أهمية النظر إلى تونس باعتبارها أكثر من مجرد سوق للاستهلاك، مشيرا إلى قدرتها على لعب دور مركز للإنتاج والتوريد يتيح للشركات التركية النفاذ إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية.
وأوضح أن السوق التونسية، رغم محدودية عدد سكانها مقارنة بالأسواق الكبرى، توفر فرصا أوسع بالنظر إلى موقع البلاد وعلاقاتها التجارية مع أوروبا والقارة الأفريقية.
وشدد السفير التركي على أن تعزيز القدرة التنافسية لتركيا في الأسواق العالمية يتطلب حضورا فعليا في الأسواق المستهدفة، مشيرا إلى إمكانية قيام الشركات التركية بعمليات تجميع أو إنتاج على نطاق محدود في تونس، بما يسمح لها بالوصول إلى أسواق دول أخرى.
وأشار إلى أن قطاع السيارات في تونس يضم نحو 300 شركة ويوفر أكثر من 120 ألف موطن شغل، مؤكدا أهمية تطوير شراكات طويلة الأمد بين الشركات التركية والمستوردين والموزعين التونسيين، إلى جانب استكشاف فرص الاستثمار والإنتاج المشترك.
117 مليون دولار صادرات السيارات التركية إلى تونس
من جانبه، أفاد عضو مجلس إدارة اتحاد مصدري صناعة السيارات في أولوداغ ليون كالما بأن صادرات تركيا من السيارات إلى تونس بلغت خلال العام الماضي نحو 117 مليون دولار، من بينها 43 مليون دولار من مكونات السيارات وقطع الغيار.
وأوضح أن صادرات تركيا من السيارات إلى المغرب بلغت بدورها نحو 690 مليون دولار، بينها 377 مليون دولار من منتجات صناعة التجهيزات والمكونات.
واعتبر كالما أن تونس والمغرب يمثلان سوقين مهمين للصناعة التركية في شمال أفريقيا، في وقت يشهد فيه قطاع السيارات تحولات متسارعة وتحديات مرتبطة بالمواد الأولية وسلاسل التوريد والتمويل.
وأكد أن صناعة السيارات التركية تعمل على الحفاظ على قدرتها التنافسية من خلال التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية.
دعوة تونسية إلى الانتقال من التبادل التجاري إلى الشراكة الصناعية
بدورها، أكدت نائبة رئيس غرفة التجارة والصناعة بتونس نجاح بن عبد السلام أن العلاقات الاقتصادية بين تونس وتركيا تتوفر على إمكانات مهمة لمزيد من التطور، خاصة في قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية.
وأشارت إلى ما تتمتع به تونس من خبرات فنية وكفاءات بشرية مؤهلة، معتبرة أن قطاع مكونات السيارات يمكن أن يمثل مجالا واعدا لتطوير التعاون بين الجانبين.
وشملت النقاشات فرص التعاون في مكونات السيارات وقطع الغيار وأنظمة المكابح ونقل الحركة والتعليق، إلى جانب المركبات التجارية والمعدات الخاصة.
وأعربت بن عبد السلام عن أملها في أن تتجاوز نتائج اللقاءات الثنائية مجرد تنمية المبادلات التجارية، لتشمل إقامة شراكات صناعية، وتبادل الخبرات والمعرفة، ودعم الاستثمار والابتكار.
شركات تركية تبحث عن عملاء وشركاء جدد في تونس
وقال المدير العام لشركة أوتوبلس (Otoplus) فاتح كايا إن مشاركة الشركة في المنتدى تهدف إلى تعزيز العلاقات مع حرفائها الحاليين في تونس، إلى جانب التعرف على عملاء جدد وتوسيع شبكة أعمالها في السوق التونسية.
وأشار إلى أن صادرات قطاع السيارات التركي إلى تونس تتجاوز 120 مليون دولار سنويا، مؤكدا أن الشركات التركية تبحث عن فرص جديدة لرفع حجم هذه المبادلات.
من جهته، أوضح مسؤول تطوير المنتجات والمبيعات في شركة SKT عمر تشاكير أن مشاركة الشركة تهدف إلى تحويل الروابط التاريخية بين تونس وتركيا إلى علاقات اقتصادية وتجارية أكثر تطورا، فضلا عن استقطاب عملاء جدد والمساهمة في رفع صادرات الشركة.
وأكد تشاكير أن اللقاءات مع الشركات التونسية انطلقت بشكل إيجابي، مشيرا إلى تسجيل اهتمام بالمنتجات المعروضة، معربا عن توقعاته بإمكانية التوصل إلى شراكات تجارية جديدة.
وأضاف أن شركة SKT تأسست بمدينة بورصة سنة 1955، وهي متخصصة في إنتاج مانعات تسرب الأعمدة الدوارة، وتمتلك أكثر من 30 نقطة خدمة معتمدة في تركيا، كما تصدر منتجاتها إلى عدد من الأسواق العالمية.
ويعكس المنتدى توجه الجانبين التونسي والتركي نحو تعزيز التعاون في قطاع السيارات، ليس فقط عبر تنمية المبادلات التجارية، وإنما أيضا من خلال البحث عن فرص للاستثمار والشراكة الصناعية والإنتاج المشترك، بما يدعم اندماج المؤسسات في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
متابعة : سهران الزرلي






























